الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥
الباب الحادي عشر في المعاد الجسماني و ما يرتبط به من أحوال الآخرة و مقاماتها و فيه فصول
فصل (١) في ذكر أصول يحتاج إليها في إثبات هذا المقصد أو ينتفع بها فيه
و هذه الأصول و المقدمات قد مر بيانها في هذا الكتاب مستقصى لكن الغرض استحضارها و اجتماعها لئلا يذهل عنها و يقع إعمال الروية فيها و هي هذه.
الأصل الأول [١] أن الوجود في كل شيء هو الأصل في الموجودية و الماهية تبع له
و أن حقيقة كل شيء هو نحو وجوده الخاص به دون ماهيته و شيئيته و ليس الوجود كما زعمه أكثر المتأخرين أنه من المعقولات الثانية و الأمور الانتزاعية التي لا يحاذي بها أمر في الخارج بل حق القول فيه أن يقال إنه من الهويات العينية التي لا يحاذيها أمر ذهني و لا يمكن الإشارة إليها إلا بصريح العرفان الشهودي.
الأصل الثاني أن تشخص كل شيء و ما يتميز به هو عين وجوده الخاص
و أن الوجود و التشخص متحدان ذاتا متغايران مفهوما و اسما و أما المسمى عند القوم بالعوارض المشخصة فليست إلا أمارات و لوازم للهوية الشخصية الوجودية لا بأعيانها و أشخاصها بل على سبيل البدلية في عرض يكون لها من حد إلى حد فيتبدل كثير منها بل كلها و الشخص هو هو بعينه.
[١] إعمال هذا و الثاني في المطلوب هو أن يعلم أن الموضوع للعود هو الوجود الخاص و إذا كان عين التشخص فالمعاد محفوظ الهوية و إن تغير كثير من الأحوال و الصور- فإن التميز غير التشخص غايته أن يكون التغير و التميز تفنن تشخص واحد، س ره