الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
أن هذه الخمسة البدنية ترجع إلى حس واحد هو الحس المشترك فجميع حواس النفس و قواها المدركة و المحركة ترجع إلى قوة واحدة هي ذاتها النورية الفياضة بإذن الله و بحوله و قوته و يصير حال رجوعها من هذا العالم إلى ذاتها إدراكها [١] للأشياء عين قدرته ا- فإذا كان رجوعها إلى ذاتها و هي بعد متصرفة في البدن بعض التصرف منشأ اختراع الصور على هذا المنوال فما ظنك إذا انقطعت العلائق و العوائق كلها و رجعت إلى ذاتها و ذات مبدعها كل الرجوع ثم أ و لا تنظر و لا تتأمل في أن هذه النفوس الإنسانية كلما كانت أتم قوة و أقوى تجوهرا كانت أقل مزاحمة و معاوقة لقواها إما لفتورها و ضعفها كما للمجانين و المرضى أو بسبب آخر قدسي كما للأنبياء و الأولياء أو باستعمال أمور مدهشة للحواس- محيرة لها كما للكهنة و السحرة كانت ملاقاتها للصور الغائبة و مشاهدتها إياها أقوى- و تأثيرها رغبة و رهبة و تلذذا و تألما أكثر و أعظم و ربما يوجد بعض النفوس المستعلية- عن القيود الدنيوية النافضة عن أذيالنا غبار المحسوسات من الذين يلتفتون إلى أغراض هذا العالم و لا ينظرون إلى الدنيا إلا بعين الاحتقار و الاعتبار لا يشغلهم شأن عن شأن- و لا يحجبهم مقام عن مقام و لا يلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و تذكر عالم الآخرة- فقوتهم يفي بضبط الجانبين و حفظ النشأتين فهي كالمبادي الفعالة ذاتا و فعلا فتقدر على إيجاد أمور صورية إدراكية يكون إيجادها عين شهودها و ربما يشغل بعض المكاشفين شهود صور ذلك الموطن عن شهود صور هذا الموطن في اليقظة و سلامة الآلات على عكس حال المحجوبين و إن كان ذلك [٢] أيضا نوع حجاب لكنه نادر عزيز جدا حجبت عيونهم بالأخرة عن الدنيا فجميع ما ذكرناه من الأحوال إنما يكون لظهور سلطان الآخرة- على بعض النفوس بوجه من الوجوه فهذا أنموذج من معرفة أحوال الآخرة و أحكامها للنفوس فكل نفس من النفوس إذا انقطع تعلقها عن البدن بالموت و خلت و بخراب البيت
[١] و في حالة النوم و شبهها إدراكها قدرتها و هي متصرفة بعد في البدن فما تدركه في النوم من سماء تظله و أرض تحمله و إنسان تخاطبه و أشياء أخرى كلها منشئاتها و مخترعاتها لا من مادة و كلها علومها الحضورية، س ره
[٢] و هو الجمع المكسر كما أن من يفي بالجانبين هو الجمع السالم و جمع الجمع- و جمع منتهى الجموع مرتبة غيب الغيوب، س ره