الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
فإن قلت هذه التحولات و التطورات مما يوجد في غير مادة الإنسان أيضا كالنبات و الحيوان فيلزم أن يكون لها أيضا نشأة أخروية.
قلت بعض هذه الأحوال و الأطوار يوجد فيها لا كلها لنقصان فطرتها عن درجة الإنسانية فغايتها أيضا تكون بعد تلك الأطوار و سائر الأكوان الحيوانية ما لم يصل إلى حد الإنسانية و لم يدخل بابها لا يمكنه [١] الولوج إلى ملكوت السماوات- و الصعود إلى باب القدس كما أن الأكوان النباتية ما لم يدخل باب الحيوانية- لم يمكنه الدخول إلى الإنسانية لا على وجه التناسخ بل على نحو آخر [٢] يعلمه أهل البصيرة و الحكمة ثم إنه ليس كل متوجه نحو غاية فهو لا محالة واصل إليها بل ربما يعوق عنها لأمر خارجي فإن هاهنا قواطع للطريق و حجبا عن الوصول و الغرض أن للطبائع غايات ثابتة مقتضى الفطرة الأصلية البلوغ إليها و ربما يقع المنع و الحجاب.
و أما الآيات [٣] التي يستدل فيها على إثبات الآخرة بخلق الأجرام العظيمة و الأنواع الطبيعية فالغرض فيها إثبات هذا المطلوب من جهة نحو الفاعلية فإن أكثر الناس يزعمون أنه لا بد من حدوث شيء من مادة جسمية و طينة لأن حصول شيء
[١] أي استقلالا و أما الحشر التبعي فهو ممكن لها على قسمين- أحدهما أنه إذا حشر الإنسان حشر معه جميع ما في وجوده لقد صار قلبي قابلا كل صورة- لو أحب أحد حجرا لحشر معه.
و ثانيهما أن كل حيوان استكمل وجوده تكوينا في مدة حياته فإذا انقضى أجله حشر صورته إلى عالم الصور البرزخية و نفسه إلى المثال النوري الذي في عالم العقول المتكافئة- و هو محشور إليها و هي إلى الله و هو بتبعيتها إليه، س ره
[٢] أي على سبيل الاتصال الطولي في صراط الإنسان، س ره
[٣] كآيات سورة الواقعة و كقوله تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ و كقوله تعالى قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أي كان خلق السماوات و الأرض على سبيل الإنشاء من الجهات الفاعلية و ليس بالتكوين عن مادة سابقة و كذا خلق أولي العظام فأمكنه إنشاءها في الآخرة من مجرد الجهات الفاعلية و غير ذلك من الآيات، س ره