الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦
على الكائن ضرورة لأنا نقول هذا غير معلوم الوقوع فإن الوباء العام لجميع أصناف الحيوانات- الشامل لجميع النواحي بحيث لا يبقى حيوان أصلا غير متيقن و المتيقن وجود وباء في بعض نواحي الأرض دون غيرها و كذا الكلام في الطوفان إذ لا يلزم منه أيضا أن الفاسد من الإنسان أكثر من الكائن من الحيوان لجواز أن يكون بإزاء ما فسد منه كائنات من الحيوانات البحرية كالحيتان و نحوها أو الحشرات الأرضية كالدود و أمثالها و لا استبعاد في أن يكون لكل قوم من أرباب الصناعات الدنيوية أمة من الصوامت البرية و البحرية يشبههم خلقا و خلقا و عيشة كالجند من الأتراك التي يشبه خلقهم و عيشهم أخلاق السباع و عيشها- فلا جرم بعد موت ذلك القوم ينتقل نفوسهم إلى أعظم نوع من السبع ثم إلى أوسطه على المراتب الكثيرة ثم إلى الأصغر في أحقاب كثيرة و أزمنة متطاولة إلى أن يزول عنها تلك الهيئات الردية فحينئذ يترقى إلى عالم الجنان كما مر.
أقول العمدة في بطلان التناسخ على جهة النزول ملاحظة أن الموجودات الصورية كالطبائع و النفوس متوجهة نحو غاياتها الوجودية خارجة عما لها من القوة الاستعدادية إلى الفعلية و النفس ما دامت في بدنها يزيد بجوهرها و فعليتها فيصير شيئا فشيئا أقوى وجودا و أشد تحصلا سواء كانت من السعداء في النشأة الأخرى أو من الأشقياء- و قوة الوجود يوجب الاستقلال في التجوهر و الاستغناء عن المحل أو المتعلق به حتى يصير المتصل منفصلا و المقارن مفارقا فكون النفس الإنسانية حين حدوثها في البدن مجردة الذات مادية الفعل و عند فساد البدن بحيث صارت مادية الذات و الفعل جميعا كما يلزم من كلامهم في نفوس الأشقياء حيث تصير بعد فساد البدن نفسا حيوانية غير مجردة ذاتا و فعلا كما رأوه مما يحكم البرهان على فساده و يصادمه القول بأن للأشياء غايات ذاتية- و أنها بحسب الغايات الزمانية طالبة لكمالاتها مشتاقة بغرائزها إلى غاياتها فهذه الحركة الرجوعية في الوجود من الأشد إلى الأنقص و من الأقوى إلى الأضعف بحسب الذات ممتنع [١] جدا.
[١] و الكثرة الأفرادية تستلزم الكثرة الأوقاتية في الطبيعة الكلية كما لا يخفى، س ره