الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٦
الأجزاء المتنافرة فإذا لم يعجز عن ذلك فكيف يعجز عن تركيب أجزاء الحيوان- و جمع أعضائه انتهى كلامه.
[كلام المصنف في ذلك]
و هذا نهاية ما بلغ إليه فهم أهل الكلام و غاية ما وصلت إليه قوة نظر علماء الرسوم في إثبات النشأة الآخرة و حشر الأجسام و نشر الأرواح و النفوس و فيه مع قطع النظر عن مواضع المنع و الخدش و عن تحريف الآيات القرآنية عن معانيها- و الأغراض المتعلقة بها المقصودة منها المنساقة هي إليها و لأجلها كما سنشير إليه أن ما قرره و صوره ليس من إثبات النشأة الأخرى و بيان الإيمان بيوم القيامة في شيء أصلا- فإن الذي يثبت من تصوير كلامه و تحرير مرامه ليس إلا إمكان أن يجتمع متفرقات الأجزاء المنبثة في أمكنة متعددة و جهات مختلفة من الدنيا و يقع منظما بعضها إلى بعض في مكان واحد فيفيض عليها صورة مماثلة للصورة السابقة المنعدمة فيعود الروح من عالمه التجردي القدسي بعد أحقاب كثيرة كانت فيه في روح و راحة تارة أخرى إلى هذا العالم متعلقة بهذا البدن الكثيف المظلم و إنما سمي يوم الآخرة بيوم القيامة لأن فيه يقوم الروح عن هذا البدن الطبيعي مستغنيا عنه في وجوده قائما بذاته و بذات مبدعه و منشئه و البدن الأخروي قائم بالروح هناك و الروح قائم بالبدن الطبيعي هاهنا لضعف وجوده الدنيوي و قوة وجوده الأخروي و بالجملة كلامه أشبه بكلام المنكرين للآخرة منه بكلام المقرين بها فإن أكثر الطباعية و الدهرية هكذا كانوا يقولون يعني أن المواد العنصرية- تجتمع بواسطة هبوب الرياح و نزول الأمطار على الأرض و وقوع الأشعة الشمسية و القمرية و غيرهما عليها فيحصل من تلك المواد إنسان و حيوان و نبات ثم تموت و تنفسخ صورها ثم تجتمع تلك الأجزاء مرة أخرى على هذه الهيئة أو على هيئة أخرى قريبة منها فيحصل منها أمثال هذه المواليد تارة أخرى إما مع بقاء النفوس و الأرواح- كما يقوله التناسخية أو مع حدوث طائفة منها و بطلان طائفة سابقة و ليت [١] شعري من الذي أنكر أن يحدث من ماء و تراب و مادة بعينها تارة بعد أخرى صورة شبيهة
[١] فإن الاجتماع و الافتراق واقعان بداهة فلا حاجة إلى الاستدلال نعم الطباعية يقولون هما فعل القوى و الطبائع و الأشاعرة يقولون إنهما من أفعال الله تعالى بإبطال خواص القوى و الطبائع و أهل الحق لا يبطلون و لا يعطلون و يقولون لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم لأن الطبائع و القوى المقارنة و المفارقة المضافة و المرسلة جميعا مجالي قدرته و درجات فاعليته تعالى إلا أن الكلام ليس في الفواعل و البدايات بل في الغايات و العائدات، س ره