الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤
وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ و أشير إلى إمكانها هذا بوجوه أربعة- أولها قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ وجه الاستدلال بهذا أن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع و هو كالطل المنبث في أطراف الأعضاء و لهذا يشترك كل الأعضاء و يجب غسلها بالالتذاذ الواقع لحصول الانحلال عنها كلها ثم إن الله تعالى سلط قوة الشهوة على البنية حتى أنها تجمع [١] تلك الأجزاء الطلية فالحاصل أن تلك الأجزاء كانت متفرقة جدا أولا في أطراف العالم ثم إن الله جمعها في بدن ذلك الحيوان و جمعها الله في أوعية المني ثم إنه أخرجها ماء دافقا إلى قرار الرحم فإذا كانت هذه الأجزاء متفرقة فجمعها و كون منها هذا الشخص فإذا افترقت بالموت مرة أخرى فكيف يمتنع عليه جمعها مرة أخرى و هذا تقرير الحجة و إن الله ذكرها في مواضع من كتابه منها في سورة الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ إلى قوله- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.
و منها في سورة المؤمنين بعد ذكر مراتب الخلقة ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ- ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ.
و منها في سورة لا أقسم أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى و منها في سورة الطارق فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ إلى قوله إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ و ثانيها قوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ وجه
[١] أي بالتبخير كما قال كثير من أفاضل الأطباء إنه يتبخر تلك الرطوبة من كل واحد من الأعضاء حتى يتصعد إلى الدماغ و هناك يفارقها الحرارة المبخرة فتبرد و تتكاثف ثم تنزل في العروق التي خلف الأذنين و تنفذ إلى النخاع ثم تنزل إلى الكليتين ثم إلى الأنثيين و لهذا قيل إن قطع العرقين اللذين خلف الأذنين يقطع النسل، س ره