الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢
اللذات المحسوسة الموعودة في الجنة من أكل و نكاح يجب التصديق بها لإمكانها- و اللذات كما تقدم حسية و خيالية و عقلية أما الحسي فلا يخفى معناه و إمكانه في ذلك كإمكانه في هذا العالم فإنه بعد رد الروح إلى البدن و قام البرهان على إمكانه- و أما الخيالي فلذة كما في النوم إلا أن النوم غير مستقر لأجل انقطاعه فلو كانت دائمة لم يظهر الفرق بين الخيالي و الحسي لأن التذاذ الإنسان بالصورة من حيث انطباعها في الخيال و الحس لا من حيث وجودها في الخارج فلو وجدت في الخارج و لم يوجد في حسه بالانطباع فلا لذة له و لو بقي المنطبع و عدم في الخارج لدامت اللذة و للقوة المتخيلة قدرة على اختراع الصور في هذا العالم إلا أن الصورة المخترعة المتخيلة ليست محسوسة و لا منطبعة في القوة الباصرة فلذلك لو اخترع صورة جميلة في غاية الكمال و توهم حضورها و مشاهدتها لم يعظم سروره لأنه ليس يصير مبصرا كما في المنام- فلو كانت للخيال قوة على تصويرها في القوة الباصرة كما له قوة تصويرها في المتخيلة- لعظمت لذته و نزلت منزلة الصور الموجودة و لم يفارق الدنيا الآخرة في هذا المعنى- إلا من حيث كمال القدرة على تصويرها الصورة في القوة الباصرة و لا يخطر بباله شيء يميل إليه إلا و يوجد له في الخيال حيث يرى و إليه الإشارة
بقوله ع: إن في الجنة سوقا يباع فيه الصور
و السوق [١] عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصورة بحسب الشهوة و هذه القدرة أوسع [٢] و أكمل من القدرة على الإيجاد من خارج الحس و حمل أمور الآخرة على ما هو أتم و أوفق للشهوات أولى و لا ينقص رتبتها في الوجود اختصاص وجودها في الحس و انتفاء وجودها في الخارج فإن وجودها مراد لأجل حظه و حظه من وجوده في حسه فإذا وجد فيه فقد توفر حظه- و الباقي فضل لا حاجة إليه و إنما يراد لأنه طريق المقصود و قد تعين كونه طريقا في هذا العالم الضيق القاصر أما في ذلك العالم فيتسع الطريق و لا يتضيق و أما الوجود
[١] و هو الملكات الحميدة المسببة عن تكرر الأعمال الحسنة و كل منها حقيقة لرقائق مخصوصة، س ره
[٢] لأنها على الإنشاء بخلاف ما هاهنا لأنه على التكوين، س ره