الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
إذ لا كمال لها و إن كانت خارجة عن القوة المحضة و الهيولانية بحصول الأوليات و بعض الآراء المشهورة و المقدمات الذائعة و لم يحدث فيها بعد شوق إلى العقليات و لا داعية كمال علمي عقلي على وجه التأكد و الجزم فإنها إذا فارقت هذا البدن فإن كانت خيرة فلا محالة لها سعادة غير حقيقية من جنس ما كانت توهمته و تخيلته و بلغت إليه همته و سمعت من أهل الشرائع من الحور و القصور و السدر المخضود و الطلح [١] المنضود و الظل الممدود و الأشجار و الأنهار و سائر ما يكون لذيذا بهيجا عنده و هذا مما لا إشكال في إثباته عندنا لأن الصور الأخروية المحسوسة حصولها غير مفتقر إلى موضوع و مادة كما أشرنا إليه و سيأتي بيان ذلك على مسلك البرهان و الفحص البالغ و البحث اللائق.
و أما الفلاسفة فنقل صاحب الشفاء عن بعض منهم قولا ممكنا على زعمه و قد وصفه بأنه لا يجازف في الكلام من أن هؤلاء إذا فارقو الأبدان و هم بدنيون و ليس لهم تعلق بما هو أعلى من الأبدان فيشغلهم التزام النظر إليها و التعلق بها عن الأشياء البدنية و إنما لأنفسهم أنها زينة لأبدانهم فقط و لا يعرف غير الأبدان و البدنيات- أمكن أن يعلقهم نوع تشوقهم إلى التعلق ببعض الأبدان التي من شأنها أن يتعلق بها الأنفس لأنها طالبة بالطبع و هذه ماهيات هيئة الأجسام دون الأبدان الإنسانية و الحيوانية للعذر الذي ذكرناه و لو تعلق بها لم يكن إلا نفسا لها فيجوز أن يكون ذلك جرما سماويا لا أن تصير [٢] هذه الأنفس أنفسا لذلك الجرم أو مدبرة لها فإن هذه لا يمكن بل أن تستعمل ذلك الجرم لإمكان [٣] التخيل ثم يتخيل الصور التي كانت معتقدة عنده و في وهمه فإن كان اعتقاده في نفسه و في أفعاله الخير و موجب السعادة رأي الجميل و تخيله فيتخيل أنه مات و قبر و سائر ما كان في اعتقاده للأخيار- قال و يجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء و الأدخنة و يكون مقارنا
[١] قراءة علي ع طلع منضود، س ره
[٢] بل تعلقها كالتعلق بالمرآة لتظهر الصور المألوفة للنفس، س ره
[٣] و ذلك لوجوب التلازم بين المادة و الصورة مطلقا عند الشيخ فلا يقول بالصور القائمة بذواتها، س ره