الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤
و حقائقها عن لواحقها و رقائقها و أصولها عن فروعها و أخذتها مجردة عن الأعداد و الأفراد فيصير الإنسان عند ذلك إنسانا عقليا إذ بطلت جزئيته و ضيق وجوده بقطع التعلقات و القيود و إذا اشتد هذا النور الذي هو صورته العقلية اتحد بالروح الكلي الإنساني المسمى بروح القدس و العقل الفعال و المبدأ الفاعلي الذي سعته وجوده و بسط هويته بحيث يكون نسبته إلى جميع الأشخاص و الأعداد و الأنداد البشرية نسبة واحدة كما هو شأن الكلي الصادق عليها المحمول عليها بحسب المفهوم و المعنى إلا أن المفهوم [١] عنوان للأفراد و هذا المبدأ الفاعلي حقيقة لها و حامل لها حافظ إياها- و كذا الطبائع الكلية عنوانات لذوات نورية و هويات عقلية و ملائكة قدسية و أرباب أنواع طبيعية و بالجملة مهما صارت النفس عقلا تصير محسوساتها معقولات بالفعل [٢] و عاقلات أيضا لما مر من طريقتنا أن كل معقول بالفعل عاقل بالفعل
فصل (٦) في إظهار نبذ من أحوال هذا الملك الروحاني المسمى عند العرفاء بالعنقاء على سبيل الرمز و الإشارة
العنقاء
اين همه آوازها زان شه بود
گر چه از حلقوم عبد الله بود
گفت او را من زبان و چشم تو
من حواس و من رضا و خشم تو
[٣] محقق الوجود عند العارفين لا يشكون في وجوده كما لا يشكون في
[١] أي الطبيعة المبهمة لفرط إبهامها و فقدانها يحمل عليها و هذا المبدأ الفاعلي لسعة وجوده و كمال وجدانه حامل إياها حاو لها فله الكثرة في الوحدة و لها الوحدة في الكثرة و هو توحيد الكثير و هي تكثير الواحد، س ره
[٢] فإن وجود المعقولات وجود النفس العاقلة و علمت أن المراد من الاتحاد- ليس اتحاد مفهوم المعقول مع مفهوم النفس بل أن وجوده وجودها و وجودها حياة و عقل و عاقل و معقول، س ره
[٣] و ما يقال إن له ألف أجنحة و ألف منقار و نحو ذلك فأكثر من ذلك لأن فيض الله لا ينقطع و لو عين و حدد بالألف فباعتبار مظهريته للألف من أسماء الله تعالى كيف و إن جناحي العقل النظري و العقل العملي أو العلم و القدرة لكل نبي و ولي و حكيم- و بالجملة إنسان كامل بالفعل جناحه و ألسنة الكل لسانه كما أنه لسان الله.
١٤٤
اين همه آوازها زان شه بود
گر چه از حلقوم عبد الله بود
گفت او را من زبان و چشم تو
من حواس و من رضا و خشم تو
، س ره