الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
سارية في الوحدات و نور وجوده نافذ في الهويات
كما قال أمير الموحدين علي ع:
مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة
فلا يدفع وجوده الابتدائي وجوده الانتهائي فمنه يتنزل الموجودات في الابتداء و إليه تصعد الآنيات في الانتهاء فعلى هذا المنوال حال وجودات الأنوار القيومية و صور المفارقة الإلهية فإن [١] وجودات العقول الفعالة ظلال لوجوده و وحداتها مثل لوحدته فسعتها و جمعيتها أنموذج لسعته و جمعيته فإنما هي وسائط صدور الأشياء عن الحق تعالى و وسائل رجوع الموجودات إليه فلها الأولية بأوليته و الآخرية بآخريته كما أنها موجودة بوجوده لا بإيجاده- باقية ببقائه لا بإبقائه لأنها كما علمت بمنزلة أشعة نوره و لوازم هويته.
ثم إن النظر في العقل الفعال من حيث وجوده في نفسه غير النظر فيه من حيث حصوله لنفوسنا فالنظر فيه من الحيثية الأولى قد مر ذكره في الربوبيات إذ قد ثبت وجوده في نفسه بالبرهان و ليس النظر فيه الآن إلا من حيث كونه كمالا للنفس الإنسانية و تماما لها و البرهان على وجوده في النفس أن النفس في مبادي الأمر- و إن كانت نفسا بالفعل لكنها عقل بالقوة و لها أن تصير عقلا بالفعل لأجل تصور المعقولات و التفطن بالثواني بعد الأوليات حتى يصير بحيث تحضر صور المعلومات متى شاءت فتحصل لها ملكة استحضار الصور العقلية من غير تجشم كسب جديد فخرجت ذاتها من العقل بالقوة إلى العقل بالفعل و كلما خرج من حدود القوة و الاستعداد إلى حد الفعل فلا بد له من أمر يخرجه منها إليه فهو إن كان أمرا غير عقلي كجسم أو قوة جسمانية فيلزم أن يكون الأخس وجودا علة مفيدة للأشرف وجودا و كان غير العقل
[١] فكما أن وجوده كل الوجودات كذلك وجودها كل وجودات ما دونها و كما أن وحدته وحدة حقة حقيقية كذلك وحدتها وحدة حقة ظلية لا عددية و بالجملة إضافتها إلى النفس متأخرة زمانا متقدمة ذاتها عليها دهرا و مثله و مثلها كمثل عاكس انعكس منه عكس صغير على جليدية غبراء يصلحها بالتصفية و التلطيف و التكبير بالتدريج بحيث تقبل صورة حاكية للعاكس على ما هو عليه من العظم و الشكل و الحسن و الجمال و تشتد الصورة بحيث تستغني عن المرآة رأسا فتكسرها و تفنى في العاكس فالعاكس لا تغير فيه و حاله قبل الصورة- و بعدها و عند نقصها و كمالها حال واحدة، س ره