الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٨
العلم قد لا ينكشف له حقيقة مطلوبة الذي قصده لكونه محجوبا عنه [١] باعتقاد مقبول للناس سبق إليه منذ الصبا على وجه التقليد و حسن الظن يحول بينه و بين حقيقة الحق- و يمنع أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه بالتقليد و هذا أيضا حجاب عظيم حجب به أكثر المتكلمين و المتعصبين للمذاهب بل أكثر المنسوبين إلى العلم و الصلاح فإنهم محجوبون باعتقادات تقليدية رسخت في نفوسهم و تأكدت في قلوبهم و صارت حجابا بينهم و بين درك الحقائق و هذا في مثالنا حجاب المرسل بين المرآة و الصورة.
الخامس الجهل بالجهة التي منها يقع الشعور بالمطلوب
و العثور على الحق المقصود فإن طالب العلم ليس يمكنه تحصيل العلم بالمطلوب من أي طريق كان بل بالتذكر المعلوم و المقدمات التي تناسب مطلوبه حتى إذا تذكرها و رتبها في نفسه ترتيبا مخصوصا مقررا بين العلماء النظار ذوي الاعتبار فعند ذلك يكون قد عثر على جهة- فيتجلى له حقيقة المطلوب فإن العلوم المطلوبة التي بها تحصل السعادة الأخروية- ليست فطرية فلا تقتنص إلا بشبكة العلوم الحاصلة أولا بل كل علم غير أولي لا يحصل إلا بعلمين سابقين يأتلفان و يزدوجان على وجه مخصوص فيحصل من ازدواجهما علم ثالث- على مثال ما يحصل النتاج من ازدواج الفحل و الأنثى فإن لكل ممكن معلول علة مخصوصة لا يمكن حصول شيء من ذوات العلل و الأسباب إلا من طريق سببه و علته فكذلك العلم بها لا يحصل إلا من جهة العلم بأسبابها و عللها فالجهل [٢] بأصول المعارف و بكيفية ترتيبها و ازدواجها هو المانع من العلم بها و مثاله في المرآة هو عدم المحاذاة لها بالجهة التي فيها الصورة المرئية فرب صورة لم تكن محاذية للجهة التي فيها المرآة- بل مثاله أن يريد الإنسان مثلا أن يرى قفاه في المرآة فيحتاج إلى مرآتين ينصب
[١] مثل أن المشتق ذات ثبت له المبدأ فيحجب المتعلم أن يعتقد أن الوجود موجود- بل عن أن الواجب وجود إلى أن يرفع أو أن الصفة مطلقا معنى قائم بالغير فيحجبه عن أن يعتقد أن النفس في ذاتها حياة و علم ذاتها بذاتها و إرادة ذاتها لذاتها و نحو ذلك و هذا معنى ما قال بعض العرفاء العلم حجاب أكبر، س ره
[٢] و هي مواد البراهين و بكيفية ترتيبها و هي صورها المشروحة في الميزان قال تعالى وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ* و قال وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ، س ره