الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٤
إلى العلوم الرسمية [١] كما قال تعالى وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ- لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الآية فحبسوا في سجون الظلمات فما أعظم عذابهم- و الإشارة إلى القسم الثاني قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و هؤلاء مرضى القلوب متألمو النفوس بالحقد و الحسد و الكبر و النفاق و العداوة و البغضاء و الرعونة و الرياء و هم أهل الكيد و النفاق و الغدر و الخداع و الشقاق و المكر و الحيلة و قد يكون لهم مع ذلك آراء باطلة- و اعتقادات فاسدة و نعوذ بالله إذا حفظوا مع شرارة النفس أقوالا شرعية و علوما ناموسية- جعلوها من أسباب الترفع و الرئاسة بادعائهم الإيمان بالله و باليوم الآخر و لم يدخل في قلوبهم الإيمان أصلا فهذه الأمراض النفسانية سواء كانت من باب الآراء و العقائد- أم لا كلها مؤلمة للنفوس معذبة للقلوب و لكن الاعتقادات الردية و العلوم الفاسدة- أشد تعذيبا و أكثر إيلاما للنفوس فإنها نيرانات ملتهبة في نفوس معتقديها و حرقات مشتعلة في قلوبهم فإيلامها أشد من إيلام هذه النار الدنيوية كما ذكر الله تعالى بقوله- نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ لأنها مع كونها في نفسها قبيحة مؤلمة منها ينشأ سائر المعاصي و السيئات الموجبة لتعذب النفوس إلى وقت معلوم فهاتان الشقاوتان [٢] كلاهما شقاوة عقلية و سيأتي [٣] شرح السعادة و الشقاوة الحسيتين فيما بعد إن شاء الله تعالى.
و الحاصل أن الشقاوة الأخروية إما بحسب ما يحصل لها من الهيئات البدنية- من المعاصي الحسية الشهوية و الغضبية و إما بحسب ما يحصل لها من الهيئات النفسانية كالحسد و الرياء و الجحود للحق و الإنكار للعلوم الحقة الحقيقية فسبب
[١] أي المتعلقة بكيفية العمل، س ره
[٢] أي شقاوة أهل الحجاب و المختوم على قلوبهم و شقاوة أهل العقاب و بعبارة أخرى الجهل البسيط و الجهل المركب فإن الأولى أيضا نقص و عدم شأني باعتبار نوعه- و إن لم يزاولوا المعاصي و أما إن زاولوا كما سبق أنه قد تأكدت القوة بمزاولة المعاصي و الشهوات فواضح، س ره
[٣] أي بيان تجسم الأعمال و تشبح الكلمات بالصور المناسبة، س ره