الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
الأفعال البدنية و عدم الالتفات إليها كما أن الفاتر من الماء لا حار و لا بارد و هيئة الاستعلاء و الرفع ليست غريبة عن طبع النفس بل الملائم لطبعها هو التجرد و التفرد بذاتها و الهيئة الإذعانية كأنها غريبة عن ذاتها العقلية مستفادة من المادة التي تعلقت بها فسعادة النفس و كمالها هو الوجود الاستقلالي المجرد و التصور للمعقولات و العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليها و مشاهدة الأمور العقلية و الذوات النورانية و لا تقاس هذه اللذات إلى ما يناله الحس من اللذات المكدرة و المشتهيات الجرمية الداثرة- و المرغوبات الكثيفة الزائلة و سبب خلونا و عدم وجداننا لذة العلوم و المعارف التي قد حصلناها و نحن في شغل البدن هو مثل التخدير الحاصل لقوة الذوق بواسطة [١] مرض بوليموس فيعوقها عن نيل لذة الطعوم و الحلاوات الموجودة عندها فلو فرض حصول المعارف العقلية التي هي مقتضى طباع القوة العقلية و خاصيتها و النفس غير مستغرقة في شغل البدن و لا مشتغلة بما تورده الحواس لكانت لذة النفس بها لذة لا يدرك الوصف كنهها فإنما لا يشتد الشوق و الابتهاج من العرفاء بمعارفهم في هذا الآن لعدم الذوق و الوجدان التام فإن اللذيذ هو وجود الملائم الخارجي لا مفهومه أو وجوده الذهني- و إنما الحاصل عند النفس هاهنا من المعلومات العقلية هو نحو وجودها الضعيف الذهني- و إنما ضعف وجودها الذي للنفس لضعف إدراك النفس لها إما لغمورها في البدن و إما لضعف تحصيل النفس إياها كما يكون بطريق الظن و القياس الغير المنتج لليقين- و إلا فهي قوية الوجود شديدة الظهور و الوضوح بحسب أنفسها لكن هذه المعرفة الضعيفة من النفس إذا كان ضعفها من جهة البدن لا من ضعف التحصيل و عدم البراهين و الحدود الذاتية تؤدي بعد رفع غشاوة البدن إلى مشاهدة المقربين و مصاحبة القديسين
[١] أي الجوع البقري و هذا اللفظ فإن بولي هو الشيء العظيم كالبقر و موس هو الجوع و في الفرس يشبه الشيء العظيم بالبقر فمعنى گاوجوع أنه جوع عظيم كالبقر- و سببه أنه يعرض برد مفرط لفم المعدة فيبطل لمسه فلا يشعر بدغدغة السوداء المصبوب عليه المنبه على الجوع و يبطل جذبه بحيث لا يمكن أن يزدرد لقمة فالمعدة شبعان- و لكن الأعضاء لها جوع عظيم إذ لا يصل إليها شيء فلها شدة الحاجة إلى الغذاء و أما خدارة قوة الذوق و آلتها فلسراية البرد من فم المعدة إليها، س ره