الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
المتنزلة إليه و للنفس بحسب ذاتها العقلية الوصول إلى العقليات الصرفة و صيرورتها موضوعة- للصور الإلهية و نظام الوجود و هيئة الكل من لدن الحق الأول إلى أدنى الوجود.
و أما كمال [١] النفس و سعادتها بحسب مشاركة البدن و وقوعها في هذا العالم- و دار البدن فبحصول العدالة بصدور أفعال سائقه إليها محصلة إياها و هي أن تتوسط بين الأخلاق المتضادة فيما تشتهي و لا تشتهي و تغضب و لا تغضب لئلا تنفعل عن البدن و قواه فإن المتوسط بين الأضداد بمنزلة الخالي عنها فإن الخلو المحض و البراءة الصرفة عن آثار هذه القوى غير ممكنة للنفس ما دامت في هذا الكون الدنياوي لكن التوسط بينها بمنزلة الخلوص عنها حتى لا تنفعل عنها و لا تذعنها- بل تحصل لها هيئة استعلائية على القوى فتخدمها و تأتمر بأمرها و تنزجر بزجرها- و تطيعها في جميع ما تأتي و تذر و تأتمر و تنزجر فإن إذعان النفس للبدن و قواه- و انفعالها عنها من موجبات شقاوتها و الحرمان عن سعادتها فإن ارتباط الذي بين النفس و البدن يوجب أولا انفعال كل منهما عن صاحبه فتارة تحمل على البدن فتقهره تأييدا من الله و ملكوته و تارة تسلم للبدن و تنقهر عن قواه بإغواء الشيطان- بوساطة تلبيس الوهم و تزيينه المشتهيات الحيوانية فإذا تكرر تسليمها له انفعلت عنه انفعالا قويا و حدثت فيها هيئة انقيادية و عادة ردية حتى أنه يعسر عليها بعد ذلك ما كان لا يعسر قبل ذلك من دفع مفاسده و كف أذاه و إذا تكرر قمعها له و استعلاؤها عن انقياده حدثت فيها هيئة استعلائية يسهل بها على النفس ما لم يكن يسهل من قبل- و هذه القوة الاستعلائية أنما تحصل بأن تفعل الأفعال التي لا بد لها من فعلها ما دامت في البدن على وجه التوسط الخالي عن الإفراط و التفريط كما أن هيئة الخضوع و الدناءه أنما تحصل بوقوع الأفعال منها في الأطراف كالغلو و التقصير فإن الأطراف مؤثرات و الأوساط بخلافها فإنها في حكم اللامؤثر فأفعال التوسط بمنزلة ترك
[١] عطف على قوله و للنفس أي كمال النفس بحسب القوة النظرية هو الوصول إلى العقليات الصرفة و بحسب العقل العملي حصول العدالة المعتبرة عند علماء الأخلاق- و هي التوسط المشهور بينهم، س ره