الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
العقلية إذا عقلها العقل يستكمل بها و يصير ذاته ذاتها كما علمت بل كان بعضها قبل أن يقع الشعور به مقوما
در جستن جام جم بسى پيمودم
روزى ننشستم و دمى نغنودم
ز استاد چو وصف جام جم بشنودم
خود جام جهان نماى عالم بودم
[١] لذات العقل و كان غافلا عنه لاشتغاله بغيره فإذا استشعر و تنبه- يرى ذلك البهاء و الجمال في ذاته فصار مبتهجا بذاته غاية البهجة كما قال معلم الأول فصرت داخلا في ذاتي خارجا عن سائر الأشياء فأدى في ذاتي من الحسن و البهاء و السناء- ما تكل الألسن عن وصفه فوصول سبب الالتذاذ إلى هذا المستلذ العقلي أشد و أوغل إذ لا أوصل إلى الشيء من ذاته إلى ذاته و هذه اللذة شبيهة بالبهجة التي للمبدإ الأول بذاته و بلذات المقربين بذواتهم و ذات مبدئهم و معلوم أن لذة الملائكة الروحانيين- بإدراكاتهم النورية فوق لذة الحمار بإدراك صورة الجماع و القضيم و نحن لا نشتهي تلك اللذات ما دمنا متعلقين بهذه الأبدان بالوجدان بل نعلمها من جهة الاستدلال و البرهان- إذ لا نتصور من ذوات المعشوقات العقلية إلا بحسب مفهومات كلية ذهنية صادقة عليها- و مفهوم الشيء و ماهيته و معناه غير حقيقة وجوده و هويته العينية فإن مفهوم الحلاوة ليس حلوا و ماهية السلطنة ليست سلطانا إلا أن البرهان و العقل يدعوان إلى وجود المستلذات العقلية و معرفة العقليات في النشأة الأولى منشأ الحضور في العقبى لما مر أن المعرفة بذر المشاهدة و ذلك لأن الحجاب بيننا و بين العقليات إما عدم التفطن لها و هو الجهل [٢] و إما الاشتغال بغيرها كالبدن و المواد الحسية و قواها المنطبعة فالنفس إنما تتوصل إليها باكتساب [٣] العلم بحقائقها حتى تصير قوتها العقلية مستعدة بالطبع تهيؤا قريبا- لقبول صورها العقلية من المبدإ المفارق فإذا زال المانع الخارجي بالموت إذ ليس بعد المفارقة عن البدن لصاحب المعرفة إعراض عن تلك الجهة إلى جانب البدن و شواغله
[١] فإن القيوم تعالى مقوم وجودي لوجود العقل و كان غافلا كما قيل.
در جستن جام جم بسى پيمودم
روزى ننشستم و دمى نغنودم
ز استاد چو وصف جام جم بشنودم
خود جام جهان نماى عالم بودم
، س ره
[٢] و المفروض عدمه لأن الكلام في أن المعرفة بذر المشاهدة فبقي الثاني، س ره
[٣] و هو مشاهدة العقول المفارقة الكلية عن بعد فإذا زاول العلم بالحقائق تبدل البعد بالقرب سيما بعد رفع شواغل البدن، س ره