الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٩
ذاته كما مر مستقصى فهذه [١] و أمثالها من الزلات و القصورات إنما نشأت من الذهول عن حقيقة الوجود و أحكامها و أحكام الهويات الوجودية و صرف الوقت في علوم غير ضرورية كاللغة و دقائق الحساب و فن أرثماطيقى و موسيقى و تفاصيل المعالجات في الطب و ذكر الأدوية المفردة و المعاجين و أحوال الدرياقات و السموم و المراهم و المسهلات و معالجة القروح و الجراحات و غير ذلك من العلوم الجزوية- التي خلق الله لكل منها أهلا و ليس للرجل الإلهي أن يخوض في غمرتها- و لهذا لما سئل سقراط عن سبب إعراضه عن العلوم التعليمية قال إني كنت مشتغلا بأشرف العلوم يعني به العلم الإلهي و بالجملة رأس الأمر و سنامه لمن أعطاه الله فطرة صافية و طبعا لطيفا و ذكاء شديدا و فهما ثاقبا و استعدادا بالغا أن لا يشتغل بأمور الدنيا و طلب الجاه و الرفعة بل يكون معرضا عن الخلق طالبا للخلوة آنسا بالله آيسا عن غيره مع حضور القلب و اجتماع الهمة و صرف الفكر في الأمور الإلهية بعد أن حصل له قبل ذلك شطر من العلوم الأدبية و المنطقية و الطبيعية و الخلقية مما لا بد فيه للسالكين إلى الله تعالى على طريق الاكتساب العلمي دون المجذوبين إليه تعالى في أول الأمر بجذبة ربانية توازي عمل الثقلين و أما بدون أحد الأمرين المذكورين فكيف يتيسر الوصول إلى مرتبة الكشف العلمي و الشهود القلبي في المعارف الإلهية و أحوال المبدأ و المعاد و معرفة النفس و مقاماتها و معارجها إلى الله تعالى مع الاشتغال بأمور الدنيا و علائقها و حبائلها.
[١] مقصوده قدس سره أن الشيخ لم يعط كل ذي حق حقه و لم يضع جهده في موضعه و كان عليه أن يصرف وقته في ملازمة باب الحق و طول خدمة العلم الأعلى المطلق- و إلا فجامعية فنون الحكمة من أقصى مراتب الكمال و أدخل في إقبال العقول المتعلمة المسترشدة و لو كان جل أوقاته مصروفة في العلم الإلهي لما عثر قدمه في مهمات الحكمة سيما مسألة العلم الحضوري أما مثل عدم العثور على شيء ثابت في النبات و الحيوان- المشعر بالذهول عن أحكام حقيقة الوجود و أنه يقول بتباين أنحائها كما يشعر قول المصنف- إنما نشأت إلخ فليس كذلك فإنه يقول بالسنخية بين وجود العلة و وجود المعلول و باتفاق حقيقته كما يدل عليه عباراته في المباحثات و غيرها بل أول المصنف قدس سره في الشواهد الربوبية ظاهر قول المشائيين بالتباين بأنه بالعرض للماهيات لا بالذات، س ره