الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
وجودها و كملت ذاتا عقلية صار وجودها وجودا آخر و هذا بعينه استحالة ذاتية و انقلاب جوهري و قد أنكرها.
و منها أنه لم يعرف معنى العقل [١] البسيط
و لم يحصل مفاده على الوجه الذي مر بيانه بل زعم أنه عبارة عن إدراك المعقولات دفعة بلا ترتب [٢] زماني بل بترتب علي و معلولي و بأن يعلم العاقل من ذاته صورة بعد صورة دفعة بلا زمان قال في التعليقات العقل البسيط هو أن يعقل المعقولات على ما هي عليه من مراتبها و عللها دفعة واحدة بلا انتقال في المعقولات من بعضها إلى بعض كالحال في النفس بأن تكتسب علم بعضها من بعض بل بأنه يعقل كل شيء و يعقل أسبابه حاضرة معه فإذا قيل للأول عقل قيل على هذا المعنى البسيط إنه يعقل الأشياء بعللها و أسبابها حاضرة معها من ذاته بأن يكون صدور الأشياء عنه إذ له عليها إضافة المبدإ لا بأن يكون تلك فيه حتى يكون صور الأشياء المعقولة في ذاته و كأنها أجزاء ذاته بل يفيض عنه صورها معقولة و هو أولى [٣] بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضه عن عقليته و المعقولات البسيطة هي أن يكون كلها على ما هي عليه من ترتب بعضها على بعض و علية بعضها لبعض حاصلة له دفعة
[١] أي العلم البسيط الواجبي و إنما عبر المشاءون عن علمه بالتعقل و العقل لترفعه عن الأقسام الثلاثة الأخرى من العلم و هي الإحساس و التخيل و التوهم و لم يعرف الشيخ لأن معنى العقل البسيط كون بسيط الحقيقة كل الموجودات بنحو أتم و هو العلم الحضوري السابق على كل المعلومات لأن كل وجود حاضر بحضور ذاته و كل ماهية حاضرة بحضور أسمائه و صفاته الملزومة لها لزوما غير متأخر في الوجود.
و منتهى تحقيق الشيخ أن هذه الصور قائمة بذاته قياما صدوريا لا حلوليا و أن هذه الصور منبعثة من ذاته لا كالصور النفسانية التي ترشح على النفس من العقل الفعال و بإعداد من الموجودات الطبيعية التي هي مدركة للقوى الجزئية إذ من فقد حسا فقد علما، س ره
[٢] ليس هذا الترتب و الترتيب بتقرر بعدية بحسب الثبوت لا الوجود كما اشتهر من المشائيين بل على ما هو أهل الحق بأن يكون الجميع في الوجود و الفرق في عين الثابت تدبر فيه، ن ره
[٣] لأن ذاته مبدأ هذه الصور العلمية و مبدأ الكمال أولى به و ليس فاقدا له فذاته عند الشيخ علم كمالي إجمالي بجميع ما سواه و تفصيل بذاته، س ره