الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
المعقولات من المحسوسات و الكليات من الجزئيات صائرة من حدود العقل بالقوة إلى حد العقل بالفعل فتتحول [١] و تنتقل ذاتها في هذه الاستحالة الجوهرية من القوة الخيالية إلى القوة العقلية ثم لا يخفى أن الكلمات المنقولة من القدماء الناصة في هذا الباب كثيرة لا تقبل التأويل و لا يمكن حملها على المجازات.
و منها أنه قال في مراسلة
وقعت بينه و بين بعض تلامذته و قد سأله عن أشياء- أني قد تأملت هذه المسألة فاستجدتها و أجبت عن بعضها بالمقنع و عن بعضها بالإشارة- و لعلي عجزت عن جواب بعضها أما الشيء الثابت في الحيوان و لعله أقرب إلى درك البيان و لي في الأصول المشرقية خوض عظيم في التشكيك ثم في الكشف و أما في النبات فالبيان أصعب و إذا لم يكن ثابتا كان تميزه ليس بالنوع فيكون بالعدد ثم كيف يكون بالعدد إذا كان استمراره في مقابلة الثبات غير متناه القسمة بالقوة و ليس قطع أولى من قطع فكيف يكون عدد غير متناه متجددا في زمان محصور فلعل العنصر هو الثابت ثم كيف يكون العنصر ثابتا و ليس الكم يتجدد على عنصر واحد بل يرد على عنصر بالتغذية فلعل الصورة [٢] الواحدة يكون لها أن تكسبها و تلبسها مادة و أكثر منها و كيف يصح هذا و الصورة الواحدة معينة لمادة واحدة و لعل الصورة الواحدة محفوظة في مادة [٣] واحدة أولى تثبت إلى آخر مدة بقاء الشخص و كيف يكون هذا
[١] إن قلت هذا أيضا عجيب لأن الجسم أو الطبع يصير مجردا و هذا انقلاب.
قلنا ليس المراد أن الجسم أو الطبع يصير مجردا بل المراد أن الأفق الأعلى من الطبع يتصل اتصالا معنويا بالأفق الأدنى من النفس و كذا النفس و العقل و قولنا صارت النفس عقلا للاتصال و لأن في الوجودات ما به الامتياز عين ما به الاشتراك و وحدة وجه الله تعالى فيها، س ره
[٢] أي النوعية النباتية لها أن تلبسها مادة واحدة في مواضع أخرى و أكثر منها أي هاهنا، س ره
[٣] لما شرط التكافؤ في الوحدة أشعر أن المادة الأولى هنا واحدة ثم أبطل هذا بأنه كيف يقال الصورة النباتية واحدة و هي نفس نباتية سارية في المحل متبدلة بتبدل المحل، س ره