الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨
بتوسط الحواس و هي قوة لا تتجزى لأنها لا تفعل فعلها بآلة لشدة روحانيتها و لذلك صارت الحسائس كلها ينتهي إليها فتعرف الأشياء التي تؤدى إليها الحسائس و تميزها معا من غير أن تنفعل آثار الأشياء المحسوسة فلذلك صارت هذه القوة تعرف الأشياء المحسوسات و تميزها معا في دفعة واحدة انتهى قوله.
أقول إن ما ذكره تحقيق شريف نافع جدا ينتفع به في كثير من المطالب
منها إثبات [١] المعاد الجسماني
و حشر الأجساد كلها حتى النبات و الجماد-
و منها كيفية ارتباط [٢] المعلومات
بعللها
و منها كيفية بقاء [٣] الإنسان
مع تبدل ذاته في كل آن و هي التي عجز عن دركها الشيخ الرئيس بفرط ذكائه و شدة فهمه و لطافة طبعه فقال عند سؤال بهمنيار عنه في تجويز تبدل الذات لا يلزمني جوابك لأني لست بمسئول عنه حين الجواب.
و اعلم أن هذه الدقيقة و أمثالها من أحكام الموجودات لا يمكن الوصول إليها إلا بمكاشفات باطنية و مشاهدات سرية و معاينات وجودية و لا يكفي فيها حفظ القواعد البحثية- و أحكام المفهومات الذاتية [٤] و العرضية و هذه المكاشفات و المشاهدات لا تحصل إلا
[١] إذ هذا البدن الدنيوي طبيعي ظلماني و البدن الأخروي صوري علمي إن الدار الآخرة لهي الحيوان و مع التفاوت بحسب النشأة أحدهما هو الآخر و حشر ذلك حشر هذا فإن المشخص هو النفس و هي فيهما واحدة كما يأتي، س ره
[٢] إذ فهم من كلماته سابقة و لاحقة أن بينونتهما صفتية لا عزلية و لهذا وحدة العلة و ثباتها وحدة المعلول و ثباته حتى إن عند ذوق المتألهين أي القائل بأن وجود الممكن- بالانتساب إلى الواجب تشخصه بالفاعل و عندنا التشخص بالفاعل معناه أنه بوجود من صقع الفاعل فإنه ربط محض به و متقوم تقوما وجوديا به، س ره
[٣] و ذلك لأن النفس أصل محفوظ له باعتبار ذاتها.
و أيضا التبدل على سبيل الاتصال و الاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصية- و أيضا باق باعتبار الهيولى المستبقاة بواحد بالخصوص و بواحد بالعموم و باعتبار وجه الله الباقي، س ره
[٤] أي الحدود و الرسوم يعني لا يكفي حفظ مفهوم العقل الفعال مثلا و أنه غير محتاج إلى المادة ذاتا و فعلا و أنه لا حالة منتظرة له و أن له كلية بالنسبة إلى العقول بالفعل الجزئية و غير ذلك من ذاته و أعراضه و إن صار ذلك العلم ملكة بل لا بد و أن تصير النفس غنية عن البدن و قواه نافية للأغراض الجزئية مترفعة عن الغايات الوهمية- محصلة للسعة الوجودية متصلة به باقية ببقائه بل ببقاء الله لأن العقل الكلي كلمة الله- و قدرة الله و مشية الله و بالجملة تخلقوا بأخلاق الروحانيين بل بأخلاق الله، س ره