الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤
فصل (٥) في أن قوى النفس المتعلقة بالبدن بعضها أقل قبولا للتجزي و بعضها أكثر قبولا للتجزي و أنها كيف تكون مع تبدلها و تبدل أفاعيلها شخصية منسوبة إلى نفس شخصي و كذا البدن كيف يبقى بدنا شخصيا مع تبدله في كل حين
قد علمت أن وجودات الأشياء متفاوتة في الكمال و النقص و أن قاعدة الإمكان- دلت [١] على أن كل مرتبة من مراتب الوجود التي تكون متوسطة بين أعلى الموجودات و أدناها هي واجبة التحقيق في العالم و قد أوضحنا ذلك فيما سبق حيث فصلنا أنواع الجمادات و النباتات و الحيوانات و أن أنواعها متفاوتة الوجود و آخر كل أفق من الثلاثة متصل بأول الأفق الذي بعده.
فاعلم هاهنا [٢] أن كل حقيقة جمعية تأليفية
كالحقيقة الإنسانية المشتملة على جزء أعلى كالنفس و جزء أدنى كمادة البدن فلا بد أن يكون الارتباط بينهما بمتوسط مناسب للطرفين و كذا بين كل من الطرفين و الواسطة فإذن في الإنسان قوى مختلفة بعضها إدراكية و بعضها تحريكية و الإدراكية بعضها عقلية و بعضها وهمية و بعضها خيالية و بعضها حسية و التفاوت بين هذه الأقسام بالشدة و الضعف ظاهر مكشوف و إن أشد منها تجردا هي العقلية ثم الوهمية ثم الخيالية ثم الحسية و الحسيات خمسة مشهورة و فيها أيضا تفاوت بالكمال و النقص و أشدها تعلقا بالمادة هي اللمسية ثم الذوقية ثم الشمية ثم السمعية ثم البصرية و كل من هذه الأقسام الثمانية لا يخلو من تفاوت بين أفرادها و كذلك القوى التحريكية كالغضبية و الشهوية و النباتية بعضها أشد تعلقا بالمادة من البعض و كلما كانت أشد تعلقا بالمادة كانت أكثر تجزيا و كلما
[١] أي إمكان الأشرف و الأخس كليهما، س ره
[٢] أي عالم الصغير الإنساني مثل العالم الكبير في الاستيفاء و عدم جواز شبه الطفرة، س ره