الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
الحيوانية و ذلك أنه إذا صارت النفس الحيوانية ملكوتية أتبعتها النفس الناطقة الحية- و أعطتها حياة أشرف و أكرم و لست [١] أقول إنها انحدرت من العلو لكني أقول إنها زادتها حياة أشرف و أعلى من حياتها لأن النفس الحية الناطقة لم تبرح عن العالم العقلي لكنها تتصل [٢] بهذه الحياة و تكون هذه متعلقة بتلك فتكون كلمة تلك متصلة بكلمة هذه النفس و لذلك صارت كلمة هذا الإنسان و إن كانت ضعيفة خفية أقوى و أظهر لإشراق كلمة النفس العالية عليها و اتصالها بها.
فإن قال قائل إن كانت النفس هي في العالم الأعلى حساسة فكيف يمكن أن يكون في الجواهر الكريمة العالية حس و هو موجود في الجوهر الأدنى.
قلنا إن الحس الذي في العالم الأعلى أي في الجوهر الأكرم العقلي لا يشبه هذا الحس [٣] الذي في هذا العالم الدني و ذلك إنه لا يحس هناك هذا الحس الدني لأنه يحس هناك على نحو مذهب المحسوسات التي هناك و لذلك صار حس هذا الإنسان السفلي- متعلقا بحس الإنسان الأعلى و متصلا به فإنما ينال هذا الإنسان الحس من هناك لاتصاله به كاتصال هذه النار بتلك النار العالية و الحس الكائن في النفس التي هناك- متصل بالحس الكائن في النفس التي هاهنا و لو كانت في العالم الأعلى أجسام كريمة- مثل هذه الأجسام لكانت النفس تحس بها و تنالها و لكان الإنسان الذي يحس بها و ينالها أيضا فلذلك صار الإنسان الثاني الذي هو صنم للإنسان الأول في عالم الأجسام- يحس بالأجسام و يعرفها بأن في الإنسان الآخر الذي هو صنم للإنسان الأول كلمة الإنسان الأول و في الإنسان كلمات الإنسان العقلي انتهى كلامه و أراد بالإنسان الأول هاهنا الإنسان النفساني فإنه أول بالإضافة إلى هذا الإنسان الجسماني
[١] أي ليس التنزل بنحو التجافي و كذا الترقي كما عرفت في معنى التجرد قبيل ذلك بل إفاضة الحياة العقلية أنما هي على سبيل الرشح و قد عرفت أن الإفاضة رشح الفوائد و العوائد بحيث لا ينقص من المفيد شيء و لا يزيد في العود على كماله شيء، س ره
[٢] هذا مثل ما قال سابقا في الأناسي الثلاثة لا أقول إنه هما و لكني أقول إنه متصل بهما، س ره
[٣] قد عرفت في الحاشية الفروق فلا تغفل، س ره