الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢
هذا الإنسان حياته و حالاته ضعيفة و هي في الإنسان الأول قوية جدا و للإنسان الأول حواس قوية ظاهرة أقوى و أبين و أظهر من حواس هذا الإنسان لأن هذه أنما هي أصنام لتلك كما قلناه مرارا فمن أراد أن يرى الإنسان
ليس من الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
[١] الحق الأول فينبغي أن يكون خيرا فاضلا و أن يكون له حواس قوية لا تنخفش عند إشراق الأنوار الساطعة عليها لأن الإنسان الأول نور ساطع فيه جميع الحالات الإنسانية إلا أنها فيه بنوع أفضل و أشرف و أقوى و هذا الإنسان و هو الإنسان الذي حده أفلاطون الإلهي لأنه زاد في حده فقال إنه الذي يستعمل البدن و تعمل أعماله بأداة بدنية فهذه النفس تستعمل البدن أولا فأما النفس الشريفة الإلهية فإنها تستعمل البدن استعمالا ثانيا أي بتوسط النفس
[١] أي في عقله الصعودي و في الوادي الأيمن من قلبه و لا يسمع تبعيد لن تراني كما قال رب الأرباب فينبغي أن يكون خيرا بفعلية العقل العملي و فاضلا بفعلية العقل النظري بل باندكاك جبل النفسية كما هناك باندكاك جبل الإنية فيصير إنسانا كاملا بالفعل- لأن الإنسان الأول الجبروتي نور قاطع ساطع فيه جميع الحالات أي الكمالات الإنسانية-
ليس من الله بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
إلا أنها فيه بنحو أفضل هذا من باب الاستثناء من المدح بما يشبه الذم مثل أنا أفصح الناس بيد أني من قريش و هذا الإنسان هو الذي حده أفلاطون في قوله بالمثل الإلهية أن في معنى الإنسانية إنسانين إنسان فاسد محسوس و إنسان دائم ثابت غير داثر و لا زائل- ذو عناية بنوعه إلا أنه زاد في حده و في النسخ التي رأيناه من سفر النفس لأنه زاد في حده و هو غلط كما لا يخفى فقال إنه الذي يستعمل البدن أي لم يقتصر في حده على أنه نور ساطع فيه جميع الكمالات الإنسانية و فعلياتها بل زاد أنه يستعمل البدن مع أن استعمال البدن و قواه جهة النقص و الحاجة كما أن العقل بالفعل جهة الكمال و الغنى فأراد أفلاطون الاستعمال الثانوي و بواسطة النفس و الاستعمال التكميلي لا الاستكمالي و أيضا استعمال النفس الناطقة بالحق عن الحق استعماله لاتصالها به و أنها في جلبابها قد نضته و إليه أشار بقوله و ذلك أنه إذا صارت النفس الحيوانية ملكوتية أي في الملكوت الأسفل- باستعمال الصوريات المثالية و الرياضية لاقتناص الكليات ترتب عليها وجود النفس الناطقة- العقلية التي بالفعل و أعطت النفس الملكوتية حياة أشرف جبروتيه و قد علمت سابقا أن الكينونة السابقة للعقل الكلي كينونة للنفس و بها صح القول بقدمها الزماني و كذا الكينونة اللاحقة له تكون لها و هذا أوضح، س ره