نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٩٨
من الزمان حادث زمانيّ بهذا المعنى. ١٠ و كذلك الكلّ؛ إذ لمّا كان الزمان مقدارا غير قارّ للحركة- التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا- كانت فعليّة وجوده مسبوقة بقوّة وجوده، و هو الحدوث الزمانيّ. ١١
و أمّا الحدوث بمعنى كون وجود الزمان مسبوقا بعدم خارج من وجوده ١٢ سابق عليه سبقا لا يجامع فيه القبل البعد ١٣، ففيه فرض تحقّق القبليّة الزمانيّة من غير تحقّق الزمان. و إلى ذلك يشير ما نقل عن المعلّم الأوّل ١٤، أنّ: «من قال بحدوث الزمان
١٠- قوله قدّس سرّه: «فكلّ جزء من الزمان حادث زمانيّ بهذا المعنى»
أي: بمعنى حصول الشيء بعد أن لم يكن بعديّة لا تجامع القبليّة، على ما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه: «لمّا كان الزمان متّصفا بالذات القبليّة و البعديّة بالذات غير المجامعتين.» انتهى.
١١- قوله قدّس سرّه: «هو الحدوث الزمانيّ»
بمعنى حصول الشيء بعد أن لم يكن، بعديّة لا تجامع القبليّة. فإنّ قوّة الشيء لا تجامع فعليّته. و لكن لمّا كانت القوّة السابقة على الحركة و الزمان آنيّة غير زمانيّة، لم يصدق كون الزمان مسبوقا بعدم زمانيّ، فالحدوث بهذا المعنى منتف في الزمان.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كون وجود الزمان مسبوقا بعدم خارج من وجوده»
أي: مسبوقا بعدم زمانيّ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الحدوث بالمعنى الأوّل. فلمّا كان العدم الزمانيّ عدما خارجا من وجود الشيء سابقا عليه سبقا زمانيّا- أي: سبقا لا يجامع فيه القبل البعد- عبّر عنه بهذه الأوصاف اللازمة له.
و لكن لا يخفى عليك: أنّ هذه الأوصاف لازم أعمّ له، لتحقّقها في الحدوث بالمعنى الثاني أيضا، فلا يجوز التعبير عنه بها.
١٣- قوله قدّس سرّه: «سبقا لا يجامع فيه القبل البعد»
و هو السبق الزمانيّ. و أمّا سائر أقسام السبق فيمكن أن يجامع فيه السابق اللاحق.
١٤- قوله قدّس سرّه: «إلى ذلك يشير ما نقل عن المعلّم الأوّل»
أي: إلى عدم حدوث الزمان حدوثا زمانيّا بالمعنى الأوّل للحدوث. و لا يرجع اسم الإشارة