نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣٨
بين الجزئين ٥ من هذا الكمّ حدّ مشترك؛ و لو لم يكن غير قارّ، لاجتمع ما هو قبل و ما هو بعد بالفعل.
و إذا كان الكمّ عرضا فله موضوع، هو معروضه؛ لكنّا كلّما رفعنا الحركة من المورد ارتفع هذا المقدار، و إذا وضعناها ثبت. ٦ و هذا هو الّذي نسمّيه زمانا.
فالزمان موجود، و ماهيّته أنّه مقدار متّصل ٧ غير قارّ عارض للحركة.
و قد تبيّن بما مرّ أمور:
الأوّل: أنّه لمّا كان كلّما وضعنا حركة، أو بدّلنا حركة من حركة، ثبت هذا الكمّ المسمّى بالزمان، ثبت أنّ لكلّ حركة- أيّ حركة كانت- زمانا خاصّا بها، متشخّصا بتشخّصها ٨، ................ ................ ................ ............
فكان القبل قبلا فقط من غير أن يتحقّق فيه البعد، و البعد بعدا من غير أن يتحقّق فيه القبل.
فالإثنان ينقسم إلى واحد هو قبل فقط و واحد آخر هو بعد فقط، و هكذا. فكلّ عدد ينتهي في تقسيمه إلى الواحد الّذي لا ينقسم. و هذا بخلاف الكمّ المتّصل الّذي لا يقف تقسيمه على حدّ.
٥- قوله قدّس سرّه: «لم يكن بين الجزئين»
أي: الجزئين المفروضين.
٦- قوله قدّس سرّه: «لكنّا كلّما رفعنا الحركة من المورد ارتفع هذا المقدار و إذا وضعناها ثبت»
فيعلم أنّ معروض الزمان و موضوعه هي الحركة.
٧- قوله قدّس سرّه: «ماهيّته أنّه مقدار متّصل»
أي: كمّ متّصل، لا المقدار بمعناه الأخصّ، و هو الكمّ المتّصل، و إلّا لكان ذكر «متّصل» حشوا في التعريف.
٨- قوله قدّس سرّه: «متشخّصا بتشخّصها»
أي: موجودا بوجودها. فالمراد بالتشخّص هنا هو الوجود، لكونه مساوقا له. و إلّا فالحركة أمر مبهم، يكون تشخّصها بالزمان الّذي هو مقدار لها متشخّص بذاته، كما سيصرّح قدّس سرّه به في الأمر الثاني. فهي متشخّصة بتشخّصه، لا أنّه متشخّص بتشخّصها.