نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧٦
معلولها عنها، لكن لا من حيث إيجابها وجود المعلول و إفاضته- كما في التقدّم و التأخّر بالعلّيّة- بل من حيث انفكاك وجودها و انفصاله عن وجوده، و تقرّر عدم المعلول في مرتبة وجودها؛ كتقدّم نشأة التجرّد العقليّ على نشأة المادّة. زاد هذا القسم السيّد المحقّق الداماد قدّس سرّه.
الثامن: التقدّم و التأخّر بالحقيقة و المجاز؛ و هو أن يشترك أمران في الاتّصاف بوصف ٢١، غير أن أحدهما بالذات و الآخر بالعرض. فالمتّصف به بالذات متقدّم بهذا التقدّم على المتّصف به بالعرض، و هو متأخّر؛ كتقدّم الوجود على الماهيّة الموجودة به؛ بناء على أنّ الوجود هو الأصل في الموجوديّة و التحقّق و الماهيّة موجودة به بالعرض. و هذا القسم زاده صدر المتألّهين قدّس سرّه.
التاسع: التقدّم و التأخّر بالحقّ؛ و هو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها و تأخّر وجود معلولها عنه ٢٢، و هذا غير التقدّم و التأخّر بالعلّيّة ٢٣ زاده صدر المتألّهين قدّس سرّه.
تعالى على العقل أيضا من قبيل هذا التقدّم، مع أنّ وعاء وجوده تعالى سرمد لا دهر. فله تقدّم سرمديّ على العقل.
و يشهد لما ذكرنا أنّ الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه عنون هذا القسم بعنوان السبق الدهريّ و السرمديّ.
٢١- قوله قدّس سرّه: «هو أن يشترك أمران في الاتّصاف بوصف»
و بعبارة أدقّ: يشتركان في إسناد وصف واحد إليهما، غير أنّ إسناده إلى أحدهما إسناد له إلى ما هو له، و إسناده إلى الآخر إسناد له إلى غير ما هو له. فالأوّل حقيقة عقليّة، و الثاني مجاز عقليّ.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «هو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها و تأخّر وجود معلولها عنه»
في النسخ: «هو تقدّم وجود العلّة التامّة على وجود معلولها عنه» و الصحيح ما أثبتناه.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «هذا غير التقدّم و التأخّر بالعلّيّة»
فإنّ في التقدّم و التأخّر بالعلّيّة يعتبر ذات كلّ من العلّة و المعلول مستقلّا، إلّا أنّ أحدهما