نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١٦
و أمّا حديث الإمعان في الحدود، فإنّما يستدعي حدوث البطء في الحركة ٣٩؛ و من الجائز أن يكون سبب البطء هو تركّب الحركة. و سنشير إلى ذلك فيما سيأتي إن شاء اللّه. ٤٠
الثالث: أنّ المادّة الاولى بما أنّها قوّة محضة، لا فعليّة لها أصلا ٤١ إلّا فعليّة أنّها قوّة
٣٩- قوله قدّس سرّه: «فإنّما يستدعي حدوث البطء في الحركة»
أي: في الحركة في الحركة.
أمّا بيان الاستدعاء المذكور فهو أنّ حدود الحركة في الحركة زمانيّة- و ليست بآنيّة كما في الحركة البسيطة- فلا يمكن أن يجتازها المتحرّك إلّا في زمان. فكما أنّ للحركة في الحركة في نفسها زمانا، كذلك لكلّ من حدودها أيضا زمان، و بذلك يزيد زمان الحركة في الحركة.
و واضح أنّه كلّما زاد زمان حركة زاد بطؤها.
و بعبارة أخرى: الحركة في الحركة سير تدريجيّ و انتقال من حدود كلّ منها أيضا تدريجيّ زمانيّ- بخلاف الحركة الاولى التي ليست حدودها إلّا أمورا دفعيّة غير زمانيّة- و واضح أنّ السير التدريجيّ في حدود تدريجيّة يستدعي زمانا أكثر، و هو مستلزم للبطء.
قال المصنّف قدّس سرّه في حاشيته على الأسفار ج ٣، ص ١٨٦: «تركّب الحركة، بمعنى وقوع الحركة في الحركة لا يوجب إلّا تبطّؤ الزمان في مروره، و لا ضير فيه إذا لم يؤدّ إلى التسلسل.
و الّذي نراه من حركة جميع المقولات بتبع حركة الجوهر لا بعرضه، إنّما يوجب عروض حركة ملائمة لحركة الجوهر لجميع المقولات المكتنفة به و عروض زمان مشابه لها لتلك المقولات أيضا، و ليس إلّا كالعائق الّذي يعوقها عن أن تعصي موضوعها الجوهريّ، فتتخلّف عن مصاحبته بالتأخّر عنه أو التقدّم إليه، فيشبه حال الأعراض في حركتها بتبع حركة الجوهر مع حركتها في نفسها أو سكونها حركة جالس السفينة بتبعها لا بعرضها ثمّ حركته في نفسه أو سكونه.» انتهى.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «سنشير إلى ذلك فيما سيأتي إن شاء اللّه»
كأنّه فاتته الإشارة إلى ذلك في محلّه، و هو مبحث السرعة و البطء. و لكنّا سننقله هناك عن تعليقته قدّس سرّه على الأسفار.
٤١- قوله قدّس سرّه: «أنّ المادّة الاولى بما أنّها قوّة محضة لا فعليّة لها أصلا»