نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩٠
و ذهب المتأخّرون إلى جوازه مطلقا.
و الحقّ هو التفصيل ٣ بين ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال و الاستكمال الخارجيّ، ٤ فلا يجامع القبول الفعل في شيء واحد بما هو واحد، و ما كان القبول فيه
الأنواع المادّيّة هي أنواع الأجسام، فإنّها هي المركّبة من مادّة و صورة نوعيّة. تفعل بصورها النوعيّة- على ما مرّ إثباته في الفصل السابع من المرحلة السادسة، من أنّه لا يجوز عند العقل استناد الآثار القائمة بالأجسام إلّا بجواهر مقوّمة لها، و هي الصور النوعيّة- و تقبل بموادّها؛ لأنّ القبول و الانفعال ليس إلّا من شأن المادّة على ما تقتضيه الأدلّة التي أقيمت على وجود الهيولى و المادّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «الحقّ هو التفصيل»
و هذا القول هو الّذي ذهب إليه الحكيم القدّوسي المحقّق الفيض الكاشاني قدّس سرّه في أصول المعارف ص ٦٩ حيث قال: «الشيء الواحد يمتنع أن يكون فاعلا و قابلا لأمر واحد فعلا و قبولا تجدّديّين؛ للتقابل البيّن بين القوّة و الفعل من جهة واحدة؛ و لامتناع كون معطي الكمال قاصرا عنه؛ و لأنّ الشيء لو كان مبدأ لثبوت صفة أو معنى لنفسه لدامت تلك الصفة أو ذلك المعنى له، ما دام ذاته موجودة، و متى كان كذلك لم يكن متغيّرا، فمبدء تغيّر الشيء لا بدّ و أن يكون غيره لا محالة. و أمّا الاتّصاف اللزوميّ فيجوز أن يكون المبدء و القابل فيه واحدا، و ذلك كمبدئيّة الماهيّات للوازمها و قبولها إيّاها.» انتهى.
٤- قوله قدّس سرّه: «ما كان القبول فيه بمعنى الانفعال و الاستكمال الخارجيّ»
و لا يخفى عليك: أنّ القبول بهذا المعنى هو القبول بمعناه الحقيقيّ، كما يلوح ذلك من كلمات الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٤٩، و أمّا القبول بمعنى الاتّصاف و الموصوفيّة فهو إنّما هو معنى مجازيّ للقبول.
ثمّ لا يخفى عليك أيضا: أنّ الفاعليّة في القسم الأوّل فاعليّة حقيقيّة، لتعدّد الفعل و الفاعل و تغايرهما وجودا. و أمّا الفاعليّة في القسم الثاني، كما في فاعليّة الماهيّات للوازمها و فاعليّة الواجب تعالى لصفاتها، فهي فاعليّة تجوّزيّة؛ لأنّ لوازم الماهيّة عينها في الوجود، و صفاته تعالى عين ذاته، فلا تعدّد في الخارج و لا تغاير، فلا علّيّة حقيقيّة؛ إذ العلّة و المعلول متضائفان