نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٦٣
الفصل السابع في أقسام العلّة الفاعليّة
ذكروا للفاعل أقساما أنهاها بعضهم إلى ثمانية ١. و وجه ضبطها على ما ذكروا ٢ أنّ الفاعل إمّا أن يكون له علم بفعله ذو دخل في الفعل ٣، أو لا. و الثاني إمّا أن يلائم فعله طبعه، و هو الفاعل بالطبع، أو لا يلائم فعله طبعه، و هو الفاعل بالقسر. و الأوّل أعني الّذي له علم بفعله ذو دخل فيه ٤، إمّا أن لا يكون فعله بإرادته، و هو الفاعل بالجبر،
١- قوله قدّس سرّه: «أنهاها بعضهم إلى ثمانية»
هو الحكيم السبزواري قدّس سرّه في شرح المنظومة ص ١١٨.
٢- قوله قدّس سرّه: «وجه ضبطها على ما ذكروا»
يلوّح بقوله قدّس سرّه: «على ما ذكروا» إلى ما سيأتي منه قدّس سرّه من المناقشة في الفاعل بالجبر و الفاعل بالعناية و إرجاعهما إلى الفاعل بالقصد.
٣- قوله قدّس سرّه: «أن يكون له علم بفعله ذو دخل في الفعل»
فلا عبرة بعلم لا دخل له في الفعل، فإذا ألقي إنسان من شاهق فإنّه يسقط، و له علم بالسقوط، و لكن ليس لعلمه هذا دخل في فعله، فهو فاعل بالطبع، كما أنّه إذا رمي بقوّة إلى فوق يتحرّك إليه و له علم بحركته، و لكن ليس لهذا العلم دخل في حركته، فهو فاعل بالقسر.
٤- قوله قدّس سرّه: «الأوّل أعني الّذي له علم بفعله ذو دخل فيه»
يبدو أنّه كان الأولى أن يقال: و الأوّل- أعني الّذي له علم بفعله ذو دخل فيه- إمّا أن يكون فعله ملائما لنفسه، بحيث لو خلّي و نفسه لفعله، و إمّا أن لا يكون كذلك. و هذا الثاني إمّا أن