نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨٣
و المتأخّر منه ١٢؛ بل التقدّم و التأخّر بين أجزاء الزمان بالذات. ١٣
و الحقّ، أنّ ابتناء التقدّم و التأخّر بالزمان على التوقّف الوجوديّ بين الجزئين لا سبيل إلى نفيه ١٤، غير أنّ الوجود لمّا كان غير قارّ، يصاحب كلّ جزء منه قوّة الجزء التالي، امتنع اجتماع الجزئين، لامتناع اجتماع قوّة الشيء مع فعليّته. و المسلّم من كون التقدّم و التأخّر ذاتيّا في الزمان، كونهما لازمين لوجوده المتقضّي ١٥ غير القارّ،
أي: فإنّ من الجائز. فالفاء للسببيّة.
و لا يخفى: أنّ الجواز هنا هو الإمكان العامّ المنطبق على الوجوب، و ذلك لوجوب وجود العلّة مطلقا عند وجود المعلول.
١٢- قوله قدّس سرّه: «بخلاف ما بالزمان حيث يمتنع اجتماع المتقدّم و المتأخّر منه»
فيعلم من ذلك فساد ما ذهب إليه شيخ الإشراق، من توقّف الجزء المتأخّر من الزمان على الجزء المتقدّم. و ذلك لأنّ التوقّف على شيء فرع وجوده، و إذا لم يمكن وجود المتقدّم عند وجود المتأخّر، فلا معنى لتوقّف المتأخّر على المتقدّم.
و على هذا، لا يبقى محلّ لتحقيق المصنّف قدّس سرّه و تقوية ما ذهب إليه شيخ الإشراق.
١٣- قوله قدّس سرّه: «بل التقدّم بين أجزاء الزمان بالذات»
أي: لا بسبب توقّف اللاحق على السابق، حتّى يكون من السبق و اللحوق بالطبع.
١٤- قوله قدّس سرّه: «ابتناء التقدّم و التأخّر بالزمان على التوقّف الوجوديّ بين الجزئين لا سبيل إلى نفيه»
أقول: بل لا سبيل إلى إثباته؛ فإنّ التوقّف كما صرّح به عند حكايته رأي صاحب الإشراق يلزمه أن يرتفع المتوقّف بارتفاع المتوقّف عليه، و واضح أنّ الجزء اللاحق من الزمان لا يرتفع بارتفاع الجزء السابق، بل لا يمكن أن يتحقّق الجزء اللاحق إلّا بارتفاع الجزء السابق و انصرامه؛ فكيف يمكن أن يقال: إنّ وجود الجزء اللاحق من الزمان متوقّف على وجود الجزء السابق منه، شأن المعلول و علّته الحقيقيّة؟! ففي ما ذكره خلط بين المعدّ و العلّة الحقيقيّة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «المتقضّي»
في النسخ: «المقتضّي»، و الصحيح ما أثبتناه.