نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦١
الشيء الممكن؛ لأنّه يتّصف بالشدّة و الضعف، و القرب و البعد؛ فالنطفة، التي فيها إمكان أن تصير إنسانا ٣، مثلا، أقرب إلى الإنسان الممكن من الغذاء ٤ الّذي يمكن أن يتبدّل نطفة ثمّ يصير إنسانا؛ و الإمكان في النطفة أيضا أشدّ منه في الغذاء مثلا.
ثمّ إنّ هذا الإمكان الموجود في الخارج ليس جوهرا قائما بذاته، و هو ظاهر ٥؛ بل
معنى عقليّ لا يتّصف بشدّة و ضعف و لا قرب و بعد، و موضوعه الماهيّة من حيث هي، و لا يفارق الماهيّة موجودة كانت أم معدومة، بخلاف الثاني الّذي هو صفة وجوديّة، يقبل الشدّة و الضعف و القرب و البعد من الفعليّة، و موضوعه المادّة الموجودة و يبطل منها بوجود المستعدّ له.
فتبيّن ممّا ذكرنا: أنّ في الاستدلال مغالطة ناشئة من اشتراك الاسم.
٣- قوله قدّس سرّه: «فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنسانا»
أي: فإنّ النطفة التي فيها ...؛ فالفاء للسببيّة.
٤- قوله قدّس سرّه: «الغذاء»
في مجمع البحرين و غيره من كتب اللغة: الغذاء ككتاب: ما يغتدى به من الطعام و الشراب.
٥- قوله قدّس سرّه: «هو ظاهر»
استدلّ في الأسفار على عرضيّته بأنّ الإضافة مقوّمة له- لأنّه منسوب إلى ما هو إمكان وجوده، و هو المستعدّ له- و الجوهر لا يقوّمه العرض، فهو عرض.
و قال قدّس سرّه في تعليقته على الشفاء ص ١٧٢: «و ليس الإمكان طبيعة تقوم بذاتها، إذ لو كان كذلك لما اتّصف بها شيء، فإنّه ما كان اتّصاف بعض الأشياء بإمكان واحد قائم بذاته أولى من غيره. و لا يصحّ أن يكون شيء واحد تارة يقوم بنفسه و تارة يحدث في محلّ فيحلّ فيه، لما برهن أنّ المستغنى عن المحلّ لا يتصوّر أن يحلّ أبدا. و أيضا الإمكان كما مرّ معنى إضافيّ و الّذي يقوم بنفسه ليس بمضاف.» انتهى.
و قال الشيخ في الفصل الثاني من المقالة الرابعة من إلهيّات الشفاء ط. مصر، ص ١٨٢:
«... و كلّ ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاصّ لا يجب أن يكون به مضافا. و إمكان الوجود إنّما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له. فليس إمكان الوجود جوهرا لا في موضوع، فهو إذن معنى في موضوع و عارض لموضوع.» انتهى.