نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣٩
مقدّرا لها؛ و إن كنّا نأخذ زمان بعض الحركات مقياسا ٩ نقدّر به حركات أخرى، كما نأخذ زمان الحركة اليوميّة مقياسا، نقدّر به الحركات الاخرى- التي تتضمّنها الحوادث الكونيّة، الكلّيّة و الجزئيّة ١٠- بتطبيقها على ما نأخذ لهذا الزمان من الأجزاء، كالقرون، و السنين، و الشهور، و الأسابيع، و الأيّام، و الساعات، و الدقائق، و الثواني، و غير ذلك.
الثاني: أنّ نسبة الزمان إلى الحركة، نسبة الجسم التعليميّ إلى الجسم الطبيعيّ؛ و هي نسبة المعيّن إلى المبهم. ١١
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ في قوله: «متشخّصا بتشخّصها» إشعارا بأنّ الزمان من العوارض التحليليّة للحركة، كما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه، حيث قال في الأسفار ج ٣، ص ٢٤٥:
«الزمان ليس بأمر زائد على الحركة في الوجود، بل بحسب الذهن فقط، لأنّه من العوارض التحليليّة لماهيّة الحركة.» انتهى.
٩- قوله قدّس سرّه: «و إن كنّا نأخذ زمان بعض الحركات مقياسا»
دفع دخل هو أنّ الزمان عندنا هو ما يحصل من الحركة اليوميّة. و حاصل الدفع: أنّ لكلّ حركة زمانا، و أمّا الحركة اليوميّة فليس إلّا مقياسا اعتبره العقلاء لتقدير الحركات. و لو لا أنّ لكلّ حركة زمانا لما أمكن تقديرها بمقياس الزمان؛ فإنّ المقيس بمقياس لا بدّ و أن يكون ذا مقدار من نوع مقدار المقياس.
١٠- قوله قدّس سرّه: «الحوادث الكونيّة الكلّيّة و الجزئيّة»
أي: الكبيرة و الصغيرة. فإنّ هذا المعنى هو المناسب لهذا المقام. فهو من قبيل تقسيم الأفلاك إلى كلّيّ و جزئيّ، و الكلّيّ ما ليس جزء لفلك آخر، و الجزئيّ ما كان بخلافه.
١١- قوله قدّس سرّه: «هي نسبة المعيّن إلى المبهم»
يجوز قراءة المعيّن بصيغة المفعول، حيث إنّ كلّا من الزمان و الجسم التعليميّ متعيّن.
و يجوز قراءته بصيغة الفاعل، حيث إنّ الزمان يعيّن الحركة، و الجسم التعليميّ يعيّن الجسم الطبيعيّ و يخرجه عن الإبهام. و لعلّ الثاني أولى.