نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥٠
فإذا فرضنا سلسلة من الحركات المتوالية المتزايدة في السرعة، كان كلّ واحد من الأوساط سوى الطرفين متّصفا بالسرعة و البطء معا، سريعا بالقياس إلى أحد الجانبين، بطيئا بالقياس إلى الآخر؛ فهما وصفان إضافيّان غير متقابلين ٤، كالطول
في النسخ: «أبطأ منه» و الصحيح: «أبطأ منها». إلّا أن يجعل اللام في البطيئة موصولة، فيمكن التذكير مراعاة لجانب اللفظ.
٤- قوله قدّس سرّه: «فهما وصفان إضافيّان غير متقابلين»
حاصل مرامه قدّس سرّه: أنّ السرعة و البطء لمّا كان كلّ منهما يجتمع مع الآخر- حيث إنّهما إضافيّان، لأنّ الحركة البطيئة تكون بعينها سريعة، و بالعكس- فليسا بمتقابلين. أضف إلى ذلك أنّ شيئا من أقسام التقابل لا يصدق على اختلافهما؛ فليسا بمتضائفين و لا متناقضين و لا عدم و ملكة، كما جاء في كلام صدر المتألّهين قدّس سرّه. و ليسا بمتضادّين لانتفاء غاية الخلاف بينهما؛ فليس ما بينهما من الاختلاف إلّا الاختلاف التشكيكي، نظير الواحد و الكثير.
قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٣، ص ١٩٨:
«و الحقّ أنّ الصفة الثابتة الواقعيّة للحركة هي السرعة فحسب- و هي حالة المرور و الانقضاء التي في كلّ حركة- و هي لمّا كانت مختلفة في الحركات، نسب بعض مصاديقها إلى بعض، فحصلت السرعة و البطء النسبيّتان؛ فما من سرعة في حركة إلّا و هي بطء بالقياس إلى ما في حركة هي أسرع منها؛ و كذا الحال في جانب البطء. فالسرعة في الحركة كالشدّة في الوجود بمعنى ترتّب الآثار، ثمّ ينشأ بمقايسة البعض إلى البعض معنى الشدّة و الضعف، و هما وصفان نسبيّان.
و من هنا يظهر: أنّ السريع مساوق للحركة، مع انقسامها إلى السريعة و البطيئة؛ كما أنّ الوحدة مثلا مساوقة للوجود، مع انقسامه إلى الواحد و الكثير. و يتبيّن به: أنّ السرعة و البطء لا تقابل بينهما حقيقة؛ كما أنّ الواحد و الكثير لا تقابل بينهما حقيقة، و قد بيّنّا ذلك في مباحث الواحد و الكثير. و يتبيّن أيضا: أنّ البطء معلول تركّب الحركة، كما أنّ الكثرة معلول تركّب الوجود؛ فكلّما كانت الحركة أشدّ بساطة كانت أسرع؛ و بالعكس في جانب البطء؛ كما أنّ الوجود كلّما كان أبسط كان أشدّ و أقوى. و هذا و إن لم يذكره أحد من أساطين الحكمة، لكنّه