نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٤٥
إلى الشيء المركّب منها و من المادّة؛ لضرورة أنّ للمركّب توقّفا عليها. و أمّا الصورة بالنسبة إلى المادّة فليست علّة صوريّة لها، لعدم كون المادّة مركّبة منها و من غيرها، مفتقرة إليها في ذاتها؛ بل هي محتاجة إليها في تحصّلها الخارج من ذاتها ١٧، و لذا كانت الصورة شريكة العلّة بالنسبة إليها و محصّلة لها، كما تقدّم بيانه. ١٨
و اعلم أنّ الصورة المحصّلة للمادّة ربما كانت جزءا من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقة ١٩؛
١٧- قوله قدّس سرّه: «بل هي محتاجة إليها في تحصّلها الخارج من ذاتها»
فالصورة شرط لوجود المادّة و متمّم لفاعليّة الفاعل الّذي هو من علل الوجود، فهي لها من قبيل علل الوجود، و ليست من علل القوام حتّى يمكن أن تكون علّة صوريّة لها.
قوله قدّس سرّه: «في تحصّلها الخارج من ذاتها»
فإنّ التحصّل هو الوجود، و الوجود خارج عن الماهيّة زائد عليها.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّم بيانه»
في الفصل السادس من المرحلة السادسة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «الصورة المحصّلة للمادّة ربما كانت جزءا من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقة»
أي: صارت جزءا من المادّة، كما لا يخفى، و كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه بعد سطرين: «إلى الصورة التي صارت جزءا من المادّة بالنسبة إليها.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «ربما كانت جزءا من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقة»
و ربما لا تكون جزءا من المادّة بالنسبة إليها؛ و ذلك لما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة. و حاصله: أنّ الحركة الجوهريّة- بغضّ النظر عن كون الحركة اشتداديّة مطلقا، لكونها خروجا من القوّة و هو النقص إلى الفعل و هو الكمال- قسمان، اشتداديّة كصيرورة الجسم غير النامي جسما ناميا ثمّ حيوانا ثمّ إنسانا، و غير اشتداديّة كصيرورة الماء هواء و الهواء ماء. و تسمّى الاولى بالحركة الطوليّة، و الثانية بالعرضيّة. و سيصرّح قدّس سرّه في مبحث