نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥٦
التي هي بالفعل من كلّ جهة، و أفعالها. فالسكون عدم الحركة ممّا من شأنه الحركة؛ فالتقابل بينهما تقابل العدم و الملكة.
لكن ليعلم أن ليس للسكون مصداق في شيء من الجواهر المادّيّة ٥، لما تقدّم أنّها سيّالة الوجود، و لا في شيء من أعراضها التابعة لموضوعاتها الجوهريّة في الحركة، لقيامها بها.
نعم هناك سكون نسبيّ للموضوعات المادّيّة، ربما تلبّست به بالقياس إلى الحركات الثانية التي في المقولات الأربع العرضيّة: الكمّ و الكيف و الأين و الوضع.
٥- قوله قدّس سرّه: «ليس للسكون مصداق في شيء من الجواهر المادّيّة لما تقدّم أنّها سيّالة الوجود»
لا يخفى عليك: أنّ ما تقدّم من الدليل بوجهيه لمّا كان من مقدّماته وجود الحركة في الأعراض، فالحركة الجوهريّة التي تثبت به تختصّ بالجواهر التي لأعراضها حركة بوجه.
و الجواهر المادّيّة التي بين أيدينا و إن كانت متحرّكة في أينها، فإنّ الأرض و القمر و الشمس و سائر السيّارات متحرّكة، بل المجرّة بما تحتوي عليها من كواكب و نجوم متحرّكة، إلّا أنّ هذا كلّه ليس إلّا استقراء ناقصا، لا ينفى به احتمال وجود جوهر أو جواهر مادّيّة لا حركة لها أصلا.