نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨٠
المبدء المفروض هو المحراب، و تقدّم المأموم لو كان هو الباب، في الرتبة الحسّيّة؛ و كتقدّم كلّ جنس على نوعه في ترتّب الأجناس و الأنواع إن كان المبدء المفروض هو الجنس العالي، و تقدّم كلّ نوع على جنسه إن كان الأمر بالعكس، في الرتبة العقليّة. ٣
و ملاك التقدّم و التأخّر بالشرف اشتراك أمرين في معنى ٤ من شأنه أن يتّصف بالفضل و المزيّة أو بالرذيلة، كاشتراك الشجاع و الجبان في الإنسانيّة، التي من شأنها أن تتّصف بفضيلة الشجاعة. فللشجاع ما للجبان، و لا عكس. و مثله تقدّم الأرذل على غيره في الرذالة.
و ملاك التقدّم و التأخّر بالزمان هو اشتراك جزئين ٥ مفروضين منه في وجود
٣- قوله قدّس سرّه: «إن كان الأمر بالعكس في الرتبة العقليّة»
في النسخ: «إن كان الأمر بالعكس» فقط، و الأولى ما أثبتناه.
٤- قوله قدّس سرّه: «اشتراك أمرين في معنى»
لا موقع للفظة «اشتراك» هنا بعد ما كان المراد من الملاك الأمر المشترك فيه، فكان عليه أن يقول: و ملاك التقدّم و التأخّر بالشرف هو النسبة إلى النوع بفضائله أو رذائله. و هكذا الكلام في جميع ما سيأتي، إلّا في ملاك السبق و اللحوق بالطبع.
و لا يخفى عليك: عدم انسجام ما ذكره هنا مع ما مرّ في الفصل السابق عند بيان هذا النوع من السبق و اللحوق، حيث جعل الأمر المشترك النسبة إلى النوع بآثار كماله أو نقصه، كمالا يوافق ما ذكره آنفا في تفسير الملاك، حيث فسّر الملاك بالأمر المشترك فيه بين المتقدّم و المتأخّر الّذي يوجد منه للمتقدّم ما لا يوجد للمتأخّر، فكان الأولى أن يقول: و ملاك التقدّم و التأخّر بالشرف، النسبة إلى النوع بفضائله أو رذائله، و يختصّ المتقدّم بأنّ له منها ما ليس للمتأخّر.
٥- قوله قدّس سرّه: «ملاك التقدّم و التأخّر بالزمان هو اشتراك جزئين ...»
و بعبارة أخرى: هو اشتراك الجزئين في الانتساب إلى الزمان كما في بداية الحكمة.
فالسابق و اللاحق مشتركان في الانتساب إلى الزمان، إلّا أنّ السابق بسبقه ينتسب إلى الزمان قبل انتساب اللاحق إليه. و بعبارة أخرى: هو حامل لقوّة اللاحق، و لا ريب في تقدّم القوّة على