نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨٩
و بذلك يظهر أنّ تقابل المعيّة مع التقدّم و التأخّر تقابل العدم و الملكة. فالمعيّة:
اشتراك أمرين في معنى من غير اختلاف بالتقدّم و التأخّر، و الحال أنّ من شأنهما التقدّم و التأخّر في ذلك المعنى. و التقدّم و التأخّر من الملكات، و المعيّة عدميّة.
فالمعيّة في الرتبة كمعيّة المأمومين الواقفين خلف الإمام بالنسبة إلى المبدء المفروض في المسجد، في الرتبة الحسّيّة؛ و كمعيّة نوعين أو جنسين تحت جنس، في الأنواع و الأجناس المترتّبة بالنسبة إلى النوع أو الجنس. ٦
و المعيّة في الشرف كشجاعين متساويين في الملكة.
و المعيّة في الزمان كحركتين واقعتين في زمان واحد بعينه ٧. و لا يتحقّق معيّة بين أجزاء الزمان نفسه، حيث لا يخلو جزآن منه من التقدّم و التأخّر.
و المعيّة بالطبع كالجزئين المتساويين بالنسبة إلى الكلّ. ٨
٦- قوله قدّس سرّه: «بالنسبة إلى النوع أو الجنس»
قوله قدّس سرّه: «بالنسبة» متعلّق بقوله قدّس سرّه: «المترتّبة». فالمراد أنّ السلسلة قد تترتّب متصاعدة، و هو الترتّب بالنسبة إلى الجنس. و قد تترتّب متنازلة، و هو الترتّب بالنسبة إلى النوع. و ليس متعلّقا بالمعيّة لوجهين: الأوّل: مخالفته لقوله قدّس سرّه: «كمعيّة نوعين أو جنسين تحت جنس».
الثاني: أنّه لا يمكن تصوّر معيّة جنسين بالنسبة إلى نوع؛ لأنّه يمتنع اندراج نوع واحد تحت جنسين واقعين في عرض واحد. كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة.
٧- قوله قدّس سرّه: «كحركتين واقعتين في زمان واحد بعينه»
كحركة الجوهر و حركة أعراضه التي هي شؤون وجوده؛ فإنّهما لمّا كانتا موجودتين بوجود واحد، كان لهما مقدار واحد هو زمانهما، و كالحركتين الحاصلتين لعرضين ذوي موضوع واحد بسبب حركة موضوعهما، و هو الجوهر.
و لا يخفى عليك: أنّ المعيّة هنا ليست خارجيّة؛ إذ ليس هناك وجودان مختلفان، و لا معنى لمعيّة الشيء لنفسه؛ بل المعيّة هنا متفرّعة على تحليل العقل الشيء إلى جوهر و عرض، و تفكيك كلّ من الأعراض عن الآخر.
٨- قوله قدّس سرّه: «كالجزئين المتساويين بالنسبة إلى الكلّ»