نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٨٨
و تنتهي الحركات العرضيّة من جانب البدء إلى مادّة الموضوع ١١، و هي التي تقبل الحركة، و من جانب الختم في الحركة الطبيعيّة إلى ما تقتضيه الطبيعة من السكون ١٢، و في الحركة القسريّة إلى هيأة ينفد عندها أثر القسر، و في الحركة الإراديّة إلى ما يراه المتحرّك كمالا لنفسه يجب أن يستقرّ فيه.
١١- قوله قدّس سرّه: «تنتهي الحركات العرضيّة من جانب البدء إلى مادّة الموضوع»
يعني: الحركات العرضيّة الثانية. و أمّا الاولى- و هي حركات الأعراض بتبع حركة الجوهر الموضوع لها- فهي كحركة نفس الجوهر، تبتدىء من قوّة لا فعل معها و تنتهي إلى فعل لا قوّة معه.
قوله قدّس سرّه: «إلى مادّة الموضوع»
حيث: إنّ الحركة خروج من القوّة إلى الفعل، فمبدؤها القوّة و هي المادّة. و المادّة الّتي هي الموضوع و إن كانت مقارنة للصّورة التي هي فعليّتها، إلّا أنّ وجود الصورة لا دخل لها في الحركة بما هي حركة، و لذا قال قدّس سرّه في الفصل الثالث: «فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا» انتهى.
١٢- قوله قدّس سرّه: «في الحركة الطبيعيّة إلى ما تقتضيه الطبيعة من السكون»
فإنّ الطبيعة هي المبدء لحركة ما هي فيه و سكونه.
قال في طبيعيّات الشفاء ص ١٥: «طبيعة الجسم هي القوّة التي تصدر عنها تحرّكه أو تغيّره الّذي يكون عن ذاته. و كذلك سكونه و ثباته.» انتهى.
و في المشارع و المطارحات ص ٣٦٤: «الطبيعة قد تقال و يعنى بها حقيقة الشيء، و قد تقال و يعنى بها مبدأ كلّ تغيّر و ثبات ذاتيّ للجسم، و هي بعينها الصورة التي تقوّم نوعيّته، إلّا أنّها باعتبار كونها مبدء للآثار تسمّي «طبيعة»، و باعتبار تقويم وجود المادّة و تحقيق حقيقة النوع تسمّى «صورة». انتهى.