نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٠٩
من رثاثة الحال ٤٤، فهو يريد بإحسانه إزاحة الألم عن نفسه؛ و كذلك من يسير إلى مكان ليستريح فيه، يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب. ٤٥
و بالجملة، الفعل دائما مسانخ لفاعله، ملائم له، مرضيّ عنده؛ و كذا ما يترتّب عليه من الغاية، فهو خير للفاعل كمال له.
و أمّا ما قيل: ٤٦ إنّ العالي لا يستكمل بالسافل و لا يريده، لكونه علّة، و العلّة
٤٤- قوله قدّس سرّه: «يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه من رثاثة الحال»
أي: سوء الحال و خساستها و رداءتها.
٤٥- قوله قدّس سرّه: «يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب»
كلامه قدّس سرّه صريح في أنّ التعب من شؤون البدن، و النفس تدركه، فتتصدّى لإراحة نفسها من هذا الإدراك.
و الظاهر أنّه مبنيّ على ما مرّ منه قدّس سرّه في تفسير اللّذة و الألم من أنّهما نفس الإدراك؛ فههنا تعب هو من شؤون البدن، و ألم هو من شؤون النفس، و ليس إلّا نفس إدراك تعب البدن.
فالإنسان يحرّك بدنه من مكان إلى مكان لأنّه يريد إراحة نفسه من الألم الّذي هو إدراك تعب البدن. هذا.
و لكن يبدو أنّ التعب من عوارض النفس، يعرضها بواسطة البدن، فتحرّك البدن لإزاحته.
٤٦- قوله قدّس سرّه: «أمّا ما قيل»
حاصل الاعتراض أنّه قد ثبت عندهم أنّ العالي لا يستكمل بالسافل، فكيف جعلتم الغاية، التي هي أثر الفعل كمالا للفاعل؟!
و حاصل الجواب: أنّ الغاية إنّما تكون كمالا للفاعل بوجودها الّذي هو عين ذات الفاعل، أعني فعليّة الكمال الّذي لأجله تصدّى الفاعل للفعل. أمّا الغاية الخارجة عن ذاته فإنّما هي كمال له بالعرض، و حينئذ فإذا كان الفاعل مجرّدا عن المادّة ذاتا و فعلا، فذلك الكمال موجود له في بدء كينونته، و ليس كمالا حاصلا بعد النقص، فلا يكون التلبّس به استكمالا. و إذا كان متعلّقا بالمادّة بوجه فهو و إن كان مستكملا به، إلّا أنّه ليس استكمالا بالسافل- الّذي هو نفس