نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠٥
و أمّا ما وجّهوا به ٧ ما يعتري هذه الأعراض، من التغيّر و التجدّد، مع ثبات العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها ٨، من أنّ تغيّرها و تجدّدها لسوانح تنضمّ إليها من خارج ٩؛ كحصول مراتب البعد و القرب من الغاية، في الحركات الطبيعيّة؛ و مصادفة موانع و
و قد مرّ تفصيله في الفصل السادس. فالمراد من ثبات الماهيّة ثبات كلّ ماهيّة- تنتزع من كلّ حدّ- في ظرفها، لا أنّ الماهيّة واحدة ثابتة في جميع حدود الحركة.
٧- قوله قدّس سرّه: «و أمّا ما وجّهوا به»
قال قدّس سرّه في الفصل العشرين من مرحلة القوّة و الفعل من الأسفار ج ٣، ص ٦٥: «و الحكماء كالشيخ الرئيس و غيره معترفون بأنّ الطبيعة ما لم تتغيّر لا يمكن أن تكون علّة الحركة، إلّا أنّهم قالوا: لا بدّ من لحوق التغيّر لها من خارج؛ كتجدّد مراتب القرب و البعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعيّة؛ و كتجدّد أحوال أخرى في الحركات القسريّة؛ و كتجدّد الإرادات و الأشواق الجزئيّة المنبعثة عن النفس على حسب تجدّد الدواعي الباعثة لها على الحركة.» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «مع ثبات العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها»
يعنون بذلك: أنّ الطبيعة و إن كانت ثابتة، إلّا أنّها ليست بعلّة تامّة لأعراضها، بل هي مقتضية و فاعل لها. و بانضمام ما ينضّم إليها من السوانح تصير علّة تامّة.
قوله قدّس سرّه: «العلّة التي هي الطبيعة أو غيرها»
من القاسر و النفس.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ هذا إنّما هو بحسب النظر البدويّ، و إلّا فسيأتي في ذيل الفصل العاشر أنّ الفاعل و العلّة في جميع الحركات هي الطبيعة.
٩- قوله قدّس سرّه: «من أنّ تغيّرها و تجدّدها لسوانح تنضمّ إليها من خارج»
أي: إلى الطبيعة. فليست الطبيعة وحدها علّة تامّة لحركة الأعراض و تغيّرها، بل الطبيعة مقتضية كما مرّ، و تتمّ علّيّتها بانضمام ضمائم هي مراتب القرب و البعد من الغاية في الحركة الطبيعيّة، و مصادفة معدّات و موانع قويّة و ضعيفة في الحركة القسريّة، و تجدّد إرادات جزئيّة في الحركة النفسانيّة.
قوله قدّس سرّه: «من أنّ»
في النسخ «بأنّ» و في رسائل صدرا ص ١٩: «من أنّ». و هو الصحيح.