نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢٣
ثلاثة غير الإرادة. ٥
أمّا القوّة العاملة فهي مبدء طبيعيّ لا شعور له بالفعل، فغايتها ما تنتهي إليه الحركة، كما هو شأن الفواعل الطبيعيّة.
و أمّا المبدآن الآخران، أعني الشوقيّة و الصورة العلميّة، فربّما كانت غايتهما غاية القوّة العاملة، و هي ما ينتهي إليه الحركة؛ و عندئذ تتّحد المبادي الثلاثة في الغاية، كمن تخيّل الاستقرار في مكان غير مكانه، فاشتاق إليه، فتحرّك نحوه، و استقرّ عليه.
و ربّما كانت غايتهما غير غاية القوّة العاملة، كمن تصوّر مكانا غير مكانه فانتقل إليه للقاء صديقه.
و المبدء البعيد، أعني الصورة العلميّة، ربّما كانت تخيّليّة فقط، بحضور صورة الفعل تخيّلا من غير فكر، و ربما كانت فكريّة، و لا محالة معها تخيّل جزئيّ للفعل. ٦ و أيضا ربما كانت وحدها مبدء للشوقيّة ٧؛ و ربما كانت مبدء لها بإعانة من الطبيعة، كما في
للفعل.» انتهى.
و ثانيا: أنّ مصداق الفكر هنا هو التصديق بالفائدة، حيث إنّه نوع تصرّف في الموضوع المتخيّل بالحكم عليه بكونه خيرا.
و ثالثا: أن لا تصديق هناك بالفائدة فيما إذا لم يكن المبدء العلميّ فكريّا.
٥- قوله قدّس سرّه: «فهذه مباد ثلاثة غير الإرادة»
الصحيح: غير الإرادة، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «غير الإراديّة» كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه: «المنتهية إلى الإرادة و الإجماع» قبل أسطر. و أصرح منه ما سيأتي بعد أكثر من صفحة، حيث عدّ الإرادة من مبادئ الفعل الاختياريّ.
٦- قوله قدّس سرّه: «لا محالة معها تخيّل جزئيّ للفعل»
لا يخفى عليك: أنّ التخيّل لا يكون إلّا جزئيا، فقوله قدّس سرّه: جزئي» قيد توضيحيّ لا احترازيّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «أيضا ربما كانت وحدها مبدء للشوقيّة»
تقسيم آخر للمبدء البعيد و هي الصورة العلميّة، و حاصله: أنّ الصورة العلميّة سواء كانت