نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٢٤
و من هنا يظهر:
أوّلا: أنّ الحركة في القسم الثاني بسيطة. و أمّا في القسم الأوّل فإنّها مركّبة ١٦، لتغيّر الموضوع في كلّ حدّ من الحدود، غير أن تغيّره ليس ببطلان الموضوع السابق ١٧ و حدوث موضوع لاحق، بل بطريق الاستكمال؛ ففي كلّ حدّ من الحدود ١٨ تصير فعليّة الحدّ و قوّة الحدّ اللاحق معا، قوّة لفعليّة الحدّ اللاحق.
و ثانيا: أن لا معنى للحركة النزوليّة بسلوك الموضوع من الشدّة إلى الضعف و من الكمال إلى النقص، لاستلزامها كون فعليّة مّا قوّة لقوّتها ١٩، كأن يتحرّك الإنسان من
١٦- قوله قدّس سرّه: «فإنّها مركّبة»
لا يخفى عليك: أنّ تركيب الحركة هذا إنّما هو في تحليل العقل؛ و أمّا ما في الخارج فليس هناك إلّا صورة واحدة سيّالة، نظير ما مرّ في الفصل السابق من الحركة في الحركة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «غير أنّ تغيّره ليس ببطلان الموضوع السابق»
دفع دخل هو: أنّه كيف تحكمون بتغيّر الموضوع، مع أنّ موضوع الحركة هو الأمر الثابت الباقي من مبدء الحركة إلى منتهاها؟
١٨- قوله قدّس سرّه: «ففي كلّ حدّ من الحدود»
أي: فإنّ في كلّ حدّ من الحدود. فالفاء للسببيّة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «لاستلزامها كون فعليّة مّا قوّة لقوّتها»
فإنّ الحيوان قوّة للإنسان مثلا، فإذا تحرّك الإنسان إلى الحيوانيّة صار الإنسان قوّة للحيوان الّذي هو قوّته. و هذا محال. لاستلزامه كون شيء واحد واجدا لكمال و فاقدا له في آن واحد.
و هو اجتماع المتقابلين: الملكة و عدمها.
وجه الاستلزام: أنّ قوّة قوّة الشيء قوّة لذلك الشيء، و قوّة الشيء ملازم لفقدانه؛ فإذا كانت فعليّة مّا قوّة لقوّتها لزم كونها في حال كونها واجدة لكمال بمقتضى كونها فعليّة، فاقدة له بمقتضى كونها قوّة. هذا.
و لكن يمكن الردّ عليه أوّلا: بالنقض بالحركة المتشابهة، فإنّها أيضا مستلزمة لكون فعليّة