نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٣٦
أن اجتمعت على نحو صالح للبقاء و النسل بقي، و ما اتّفق أن لم يكن كذلك لم يبق و تلاشى. و قد احتجّ على ذلك بعدّة حجج: ١٢
الحجّة الاولى: أنّ الطبيعة لا رويّة لها ١٣، فكيف تفعل فعلها لأجل غاية؟! و أجيب عنها بأنّ الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية ١٤، و إنّما تميّز الفعل من غيره و تعيّنه، ثمّ الغاية
يعني الأجرام الحاصلة من تركيب العناصر. و أمّا نفس الأسطقسّات- و هي العناصر- فلا يقول بتكوّنها بالاتّفاق. كما لا يقول بالاتّفاق في تكوّن الأفلاك.
و لا يخفى عليك أوّلا: أنّ الأدلّة التي أقامها إنّما ترمي إلى إثبات أنّ أفعال الأجرام الأسطقسّيّة و هي الطبائع لا غاية لها، و إنّما هي بالإتّفاق. فلعلّ مراده و مدّعاه أنّ تكوّن الأجرام الأسطقسّيّة و أفعالها بالاتّفاق. فتأمّل.
و ثانيا: أنّ المراد من الاتّفاق كما يشهد له موضوع الفصل هو الاتّفاق في العلّة الغائيّة، لا في العلّة الفاعليّة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «قد احتجّ على ذلك بعدّة حجج»
أي: احتجّ أنباذقلس. و أمّا ذيمقراطيس فلم ينقل عنه حجّة على ما ذهب إليه.
١٣- قوله قدّس سرّه: «أنّ الطبيعة لا رويّة لها»
الرويّة: النظر و التفكير في الامور.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد من الفكر هنا معناه اللغويّ، و هو مطلق التصرّف في المعقولات. فحاصل الدليل: أنّ الطبيعة ليس لها التصرّف في المعقولات- إذ لا عقل لها- فلا يعقل أن تصدّق بفائدة لفعلها، حتّى تفعل فعلها لأجل تلك الفائدة؛ و ذلك لأنّ التصديق نوع من التصرّف في المعقول الّذي هو هنا الموضوع، و ذلك بالحكم عليه بأنّه كذا.
١٤- قوله قدّس سرّه: «أجيب عنها بأنّ الرويّة لا تجعل الفعل ذا غاية»
فإنّ الغاية في كلّ شيء من لوازم وجوده، و اللازم لا يتعلّق به جعل، كما صرّح به صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٦، ص ١٢٨، س ٥.
قوله قدّس سرّه: «أجيب عنها»
المجيب هو صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٢٥٧، و كذا في الإجابة عن الحجّتين الآتيتين.