نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨٧
الفصل الثالث في المعيّة
و هي اشتراك أمرين في معنى ١ من غير اختلاف بالكمال و النقص، اللذين هما التقدّم و التأخّر؛ لكن ليس كلّ أمرين ارتفع عنهما نوع من التقدّم و التأخّر معين في ذلك النوع ٢، ................ ................ ................ ..........
١- قوله قدّس سرّه: «هي اشتراك أمرين في معنى»
المعنى هنا بمعنى: ما قام بغيره، و هو الوصف.
٢- قوله قدّس سرّه: «ليس كلّ أمرين ارتفع عنهما نوع من التقدّم و التأخّر معين في ذلك النوع»
شروع في تبيين ما رامه من كون الاختلاف بين السبق و اللحوق و بين المعيّة من تقابل العدم و الملكة.
و لكن لا يخفى عليك: أنّ مقتضى ما عرّف به المعيّة أن تكون المعيّة أمرا وجوديّا، كالسبق و اللحوق. و ذلك لأنّه فسّر كلاهما بالاشتراك في معنى، و هو أمر وجوديّ. و إنّما اختلافهما في أنّ السبق و اللحوق هو اشتراك أمرين في معنى، مع اختلاف بينهما فيه بالكمال و النقص، و المعيّة هو اشتراكهما فيه من دون اختلاف كذلك. فالذي يكون عدميّا ليس هو نفس المعيّة، و إنّما هو قيد من قيودها.
فالذي أوجب الاشتباه هو عدم الالتفات إلى الفرق البيّن بين ما كان الشيء نفسه أمرا عدميّا و بين ما كان هو أمرا وجوديّا مقيّدا بقيد عدميّ. فهو نظير ما قد يتراءى من بعضهم، حيث عدّ اختلاف التصوّر و التصديق من تقابل العدم و الملكة؛ نظرا إلى أنّ التصديق يستلزم