نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥٥
[مقدّمة]
وجود الشيء في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه يسمّى فعلا، و يقال: إنّ وجوده بالفعل؛ و إمكانه الّذي قبل تحقّقه يسمّى قوّة، و يقال: إنّ وجوده بالقوّة. مثال ذلك: النطفة، فإنّها ما دامت نطفة هي إنسان مثلا بالقوّة ١، فإذا تبدّلت إنسانا صارت إنسانا بالفعل، له آثار الإنسانيّة المطلوبة من الإنسان. ٢
و الأشبه أن تكون القوّة في أصل الوضع بمعنى مبدء الأفعال الشاقّة الشديدة، أعني: كون الشيء بحيث يصدر عنه أفعال شديدة. ثمّ توسّع في معناها ٣، فاطلقت
١- قوله قدّس سرّه: «هي إنسان مثلا بالقوّة»
أتى بقوله: «مثلا» لأنّ النطفة كما أنّ لها قوّة أن تصير إنسانا، كذلك لها قوّة أن تفسد و تتبدّل جمادا، و قوّة أن ...
قال المصنّف قدّس سرّه في المقالة العاشرة من كتابه المسمّى بأصول الفلسفة بالفارسيّة ما معناه:
إنّ الفعليّة التي نعدّها أحد طرفي النسبة ليست وحيدة، بل هناك فعليّات في رتبتها لها إمكان أن توجد في المادّة، و إن كان دائما لا توجد إلّا واحدة منها. فمادّة التفاحة التي في النواة كما يمكنها أن تصير تفاحة يمكنها أن تصير غذاء لحيوان أو تحترق و تصير رمادا و غير ذلك.
٢- قوله قدّس سرّه: «له آثار الإنسانيّة المطلوبة من الإنسان»
المراد بالآثار هي الكمالات الاولى و الثانية. أى: الصور النوعيّة و الأعراض، كما مرّ في المرحلة الثالثة.
٣- قوله قدّس سرّه: «ثمّ توسّع في معناها»