نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩٢
خالية من لازمها حتّى يتصوّر فيها معنى الفقدان؛ فالقبول فيها بمعنى مطلق الاتّصاف، و لا ضير في ذلك.
و احتجّ المشهور ٨ على الامتناع مطلقا بوجهين:
أحدهما أن الفعل و القبول أثران متغايران، فلا يصدران عن الواحد من حيث هو واحد.
الثاني أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان ٩، و نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله بالوجوب. فلو كان شيء واحد فاعلا و قابلا لشيء، كانت نسبته إلى ذلك بالإمكان و الوجوب معا، و هما متنافيان، و تنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومات.
و الحجّتان لو تمّتا لم تدلّا على أكثر من امتناع اجتماع الفعل و القبول بمعنى الانفعال و التأثّر في شيء واحد بما هو واحد؛ و أمّا القبول بمعنى الاتّصاف- كاتّصاف
لا يخفى عليك: أنّ لوازم الماهيّات اعتباريّة كالماهيّات أنفسها. فالفاعليّة و المعلوليّة فيها ليست إلّا بالاعتبار. و يتبيّن ذلك بما مرّ في الفصل الأوّل من هذه المرحلة من أنّ العلّيّة و المعلوليّة إنّما هما في الوجود.
قوله قدّس سرّه: «أمّا لوازم الماهيّات مثلا»
أتى بقوله قدّس سرّه: «مثلا» لعدم اختصاص القبول بمعنى الاتّصاف بالماهيّات بالنسبة إلى لوازمها؛ فإنّ ذات الواجب أيضا فاعل لوجوب الوجود و قابل له. كما سيأتي في ذيل هذا الفصل.
٨- قوله قدّس سرّه: «احتجّ المشهور»
أي: احتجّ الجمهور. فإنّ المشهور هو القول الّذي يذهب إليه الجمهور.
٩- قوله قدّس سرّه: «أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان»
و لو كان بالوجوب لزم أن يصير كلّ قابليّة حاصلة و كلّ قوّة فعليّة، و هو خلاف الضرورة.
قوله قدّس سرّه: «أنّ نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان»
و هذا الإمكان هو الّذي يسمّى الإمكان بالقياس. و كذلك الوجوب الّذي في نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله يسمّى الوجوب بالقياس.