نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠٠
و كذا الكلام في المتى، فإنّه لمّا كان هيأة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان، و هي تدريجيّة بتدرّج الزمان، فلا فرد آنيّ الوجود له ١٣، حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات. ١٤
و أمّا الإضافة، فإنّها انتزاعيّة، تابعة لطرفيها ١٥، لا تستقلّ بشيء كالحركة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فلا فرد آنيّ الوجود له»
فيه: أنّ المتى هي الهيأة الحاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان، و نسبة الشيء إلى الزمان أعمّ من انتسابه إلى الزمان مباشرة، كما في الحركات، أو بواسطة، كما في الآنيّات المنتسبة إلى طرف الزمان، و هو الآن. فراجع ما مرّ منه قدّس سرّه في الفصل الثامن عشر من المرحلة السادسة حيث قال:
«و ينقسم المتى نوع انقسام بانقسام الحوادث الزمانيّة، فمنها ما هي تدريجيّة الوجود ينطبق على الزمان نفسه، و منها ما هي آنيّة الوجود ينتسب إلى طرف الزمان، كالوصولات، و المماسّات، و الانفصالات.» انتهى.
١٤- قوله قدّس سرّه: «حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات»
قد مرّ آنفا أنّ الحركة لا تنقسم إلى الآنيّات، بل تنقسم إلى زمانيّات لها حدود آنيّة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «أمّا الإضافة، فإنّها انتزاعيّة تابعة لطرفيها»
أي: موجودة بوجود ما ينتزع عنه، و هو موضوعها. كما قد مرّ في المبحث الثالث من مباحث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة.
قوله قدّس سرّه: «أمّا الإضافة، فإنّها انتزاعيّة، تابعة لطرفيها»
لا يخفى عليك: أنّ الإضافة التي هي من المقولات هيأه حاصلة لكلّ من طرفي النسبة، فهي منتزعة من موضوعها، موجودة بوجود موضوعها، كما مرّ في البحث الثالث من أبحاث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة.
نعم! لمّا كانت هذه الهيأة حاصلة من النسبة القائمة بالطرفين، كانت تابعة لطرفيها أيضا بواسطة النسبة. هذا.
و لعلّه قد اختلط الأمر هنا من جهة اشتراك لفظ الإضافة بين الإضافة التي من المقولات و بين الإضافة بمعنى النسبة التي هي وجود رابط.