نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٥٦
لا ترتّب بينها ٢٧، و هو توقّف البعض على البعض وجودا، كعدد غير متناه من موجودات لا علّيّة و لا معلوليّة بينها.
و الوجه في ذلك، أنّه ليس هناك مع فقد شيء من الشرائط الثلاث، سلسلة ٢٨ واحدة موجودة غير متناهية، حتّى يجري فيها براهين الاستحالة.
تنبيه آخر: [استحالة التسلسل في العلل كلها و في أجزاء الماهية]
مقتضى ما تقدّم من البرهان ٢٩ استحالة التسلسل في أقسام العلل كلّها، من العلل الفاعليّة و الغائيّة و المادّيّة و الصوريّة- كما أنّ مقتضاها استحالته في العلل التامّة- لأنّ الملاك في الاستحالة ذهاب التوقّف الوجوديّ إلى غير النهاية ٣٠، و هو موجود في جميع أقسام العلل.
و يتبيّن بذلك أيضا استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة، كأن يكون مثلا للجنس جنس إلى غير النهاية، أو للفصل فصل إلى غير النهاية، لأنّ الجنس و الفصل هما
٢٧- قوله قدّس سرّه: «كذا لو كانت موجودة بالفعل مجتمعة في الوجود، لكن لا ترتّب بينها»
و ذلك لعدم جريان شيء من البراهين المذكورة فيها.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «الوجه في ذلك» أنّه ليس هناك مع فقد شيء من الشرايط الثلاث، سلسلة»
فإنّه مع فقد الشرط الأوّل و الثاني لا يتحقّق عدم التناهي، و مع فقد الشرط الثالث لا تتحقّق سلسلة تدلّ البراهين على استحالتها، فإنّ البراهين إنّما تدلّ على استحالة المجموعة الغير المتناهية التي بين أجزائها ربط و حاجة، و هي المسمّاة بالسلسلة.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «مقتضي ما تقدّم من البرهان»
لا يخفى عليك: أنّ البرهان الأوّل يختصّ بالعلّة الفاعليّة و العلّة التامّة؛ فإنّ المعلول إنّما هو عين الربط بعلّته الفاعليّة، لأنّ المعلول من أنوار وجودها؛ و إنّما كان متقوّما بالعلّة التامّة من جهة اشتمالها على العلّة الفاعليّة أو كونها نفس العلّة الفاعليّة.
فقوله قدّس سرّه: «ما تقدّم من البرهان» من قبيل القضيّة المهملة، و يراد به البرهانان الأخيران.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «لأنّ الملاك في الاستحالة ذهاب التوقّف الوجوديّ إلى غير النهاية»
و التوقّف الوجوديّ يستلزم الاجتماع في الوجود و فعليّته. فهو جامع للشرائط الثلاثة المذكورة في التنبيه السابق.