نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٣٤
العالم هي إرادة الواجب ٥٠، دون ذاته تعالى. و هو أسخف ما قيل في هذا المقام؛ فإنّ المراد بإرادته إن كانت هي الإرادة الذاتيّة، كانت عين الذات، و كان القول بعلّيّة الإرادة عين القول بعلّيّة الذات، و هو يفرّق بينهما بقبول أحدهما و ردّ الآخر؛ و إن كانت هي الإرادة الفعليّة، و هي من صفات الفعل الخارجة من الذات، كانت أحد الممكنات وراء العالم ٥١ و نستنتج منها وجود أحد الممكنات. ٥٢ هذا.
و أمّا مسألة وجوب وجود العلّة عند وجود المعلول، فلأنّه لو لم تكن العلّة واجبة الوجود عند وجود المعلول لكانت ممكنة- إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه ٥٣-
بالقياس؛ لا في إيجاب العلّة التامّة لمعلولها، الّذي هو الوجوب بالغير؛ فكان الأولى أن يقول:
«و بعض من لم يجد بدّا من وجوب وجود المعلول عند وجود العلّة التامّة» على خلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «و بعض من لم يجد بدّا من إيجاب العلّة التامّة لمعلولها»؛ إلّا أنّ كليهما سيّان في ما يزعمه المتكلّم، من استلزام إيجابه تعالى في فعله و قدم العالم بعد ما كان اللّه تعالى علّة تامّة للعالم.
٥٠- قوله قدّس سرّه: «قال بأنّ علّة العالم هي إرادة الواجب»
و الداعي له على ذلك الحفظ على حدوث العالم، فإنّه على ذلك لا تكون ذاته علّة للعالم حتّى يجب وجود العالم بوجودها؛ و إرادته تعالى القديمة يمكن أن تتعلّق بوجود العالم بعد برهة، فيكون وجوده حادثا.
٥١- قوله قدّس سرّه: «كانت أحد الممكنات وراء العالم»
أي: وراء ما سمّوه عالما. و إلّا فالعالم بمعنى ما سوى اللّه تعالى، فيعمّ الإرادة المفروضة أيضا، و لا يعقل كون الشيء علّة لنفسه.
٥٢- قوله قدّس سرّه: «و نستنتج منها وجود أحد الممكنات»
و هو العالم ما سوى الإرادة. فلا يتمّ لهم ما أرادوه من كون الإرادة علّة لوجود العالم بمعنى ما سوى اللّه تعالى، بل يكون بعض ما في العالم من الممكنات- و هي الإرادة- علّة لبعض آخر منها، و هو ما سوى الإرادة.
٥٣- قوله قدّس سرّه: «إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى توجّه»