نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٨
بلا مرجّح؛ لأنّ الترجيح و الترجّح واحد حقيقة، و إنّما يختلفان باعتبار النسبة إلى القابل و الفاعل.
الثاني: إيجاد الفاعل أمرا من غير غاية. فمصداق المرجّح في هذا المعنى هو العلّة الغائيّة.
و الترجيح بهذا المعنى أيضا محال عندهم، على ما سيأتي في مباحث العلّة الغائيّة.
الثالث: تحقّق إيجاد الممكن بأمر لا يكون في الحقيقة موجدا له، أي أن يتحقّق الممكن عقيب أمر ليس علّة له واقعا. و هذا المعنى في الحقيقة يرجع إلى المعنى الأوّل.
الرابع: تحقّق فعل مع غاية ليست تلك الغاية مرتبطة بذلك الفعل واقعا، أي ليس غاية له حقيقة. و هذا المعنى في الحقيقة يرجع الى المعنى الثاني.
الخامس: انتخاب الفاعل المختار الفعل أو الترك و هو مستوي النسبة إليهما، و لا علاقة ضروريّة بينه و بين شيء منهما. و هذا هو المعنى الّذي أراده هذا القائل من قوله: إنّ فعل الفاعل المختار لا يحتاج إلى مرجّح.
السادس: انتخاب الفاعل المختار أحد أمرين أو أحد أمور لا ترجيح له على ما سواه.
و بعبارة أخرى: لا يرى الفاعل رجحانا له عليه، مع كون كلّ منهما مشتملا على المصلحة التي دعت الفاعل إلى إتيانه.
و يبدو أنّ هذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح لا دليل على استحالته، بل نجد من أنفسنا إمكانه و القدرة عليه. و ما ورد في الشريعة من المباحات و الواجبات التخييريّة و التخيير في المتعارضين كلّها من هذا القبيل. و هذا المعنى هو الّذي ذهب هذا القائل إلى جوازه، كما يظهر من تمثيله بالهارب من السبع و شبهه. و هو الحقّ. فانّ الفعل له فاعل و غاية. و الفاعل مختار له ان يختار كلّا من الفعلين المتساوين بعد اشتمال كلّ منهما على غرضه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه كان على المصنّف قدّس سرّه أن يكشف عن خلط هذا القائل بدلا عن أن يسلّم استحالة هذا المعنى من الترجيح بلا مرجّح.
السابع: الحكم برجحان أحد المتساويين من دون مرجّح، و هذا على قسمين: الأوّل: أن يكون الحكم حكما قلبيّا. و على هذا فتارة يراد بالمتساويين المتساويين في اعتقاد الحاكم، و أخرى يراد بهما ما هما كذلك في الواقع.