نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠٤
للطبائع و الصور النوعيّة التي لموضوعاتها ٤، و علّة المتغيّر يجب أن تكون متغيّرة؛ و إلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته ٥، و هو محال. فالطبائع و الصور الجوهريّة- التي هي الأسباب القريبة للأعراض اللاحقة التي فيها الحركة- متغيّرة في وجودها، متجدّدة في جوهرها، و إن كانت ثابتة بماهيّتها ٦، قارّة في ذاتها، لأنّ الذاتيّ لا يتغيّر.
لا يخفى عليك: أنّ هذا الاستدلال مبتن على ما يراه المشّاؤون من أنّ الجوهر و العرض متباينان وجودا، كما أنّهما متباينان ماهيّة، فيمكن أن يكون الجوهر علّة للعرض.
و هذا بخلاف الدليل الآتي؛ فإنّه مبتن على ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه، من أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر، موجود بعين وجوده، من دون تغاير و تعدّد في الوجود.
٤- قوله قدّس سرّه: «هي معلولة للطبائع و الصور النوعيّة التي لموضوعاتها»
الصورة النوعيّة أعمّ من الطبيعة. فإنّ النفس صورة نوعيّة للإنسان، و ليست بطبيعة، لأنّ الطبيعة كما في الأسفار ج ٥، ص ٢٤٩ قوّة يصدر عنها الفعل و التغيير، على نهج واحد، من غير إرادة.
و بعبارة أخرى: الصورة النوعيّة تنقسم إلى: ما يصدر عنه الفعل من غير إرادة، و هي الطبيعة، و: ما يصدر عنه الفعل بإرادته، و هي النفس.
قوله قدّس سرّه: «هي معلولة للطبائع و الصور النوعيّة التي لموضوعاتها»
كما مرّ إثبات ذلك في الفصل السابع من المرحلة السادسة في إثبات الصور النوعيّة.
قوله قدّس سرّه: «لموضوعاتها»
و هي المادّة و الهيولى، فإنّ الموضوع القابل لجميع الأعراض، بل لجميع الصور أيضا، هي المادّة، التي شأنها القبول و الانفعال.
٥- قوله قدّس سرّه: «و إلّا لزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته»
فإنّه إذا تغيّرت الحالة الاولى- و هي معلولة- لزم زوال المعلول مع كون علّته باقية لم تتغيّر.
٦- قوله قدّس سرّه: «و إن كانت ثابتة بماهيّتها»
يعني: أنّه ينتزع من كلّ حدّ من حدود هذا الوجود المتجدّد ماهيّة هي ثابتة غير سيّالة.